روابط قانونية



جوردان... لا يوجد تعريف مثالي للإهمال الجسيم أو سوء السلوك المتعمد.

جوردان... لا يوجد تعريف مثالي للإهمال الجسيم أو سوء السلوك المتعمد.

هل الأمر سيئ أو في غاية السوء؟

16/04/2018

هناك حاجة إلى تعريف واضح للإهمال الجسيم أو سوء السلوك المتعمد، مما يمكّن الأطراف من وضع قيود على سقف المسؤولية أو التعويضات، حسب ما يوضح ستيوارت جوردان*.

لا تتعرض كل مخالفة تعاقدية أو مخالفة أخرى للعقاب. غالبًا ما تتضمن عقود الإنشاء قيودًا على المسئولية- الحدود القصوى للمسؤوليات تستثتي أنواعًا معينة من الخسائر التي يمكن المطالبة بها. في بعض الأحيان، هناك أيضًا تعويضات متبادلة وإعفاء من المسؤولية - حيث يوافق كل طرف عادةً بغض النظر عن الخطأ أو الإهمال على تحمل الخسارة والأضرار التي تلحق بممتلكاته والمسؤوليات الناشئة من التلوث على سبيل المثال.
ومن الشائع بنفس القدر الاستثناءات من أحكام «المرور الحر»، والمعني بذلك هو السلوك السيئ بشكل استثنائي الذي يوصف بأنه «سوء تصرف متعمد» و«إهمال جسيم». وإذا كنت مذنبًا، فيمكنك عادةً ألا تتوقع حماية في شكل حدود المسئولية أو التعويضات والتنازلات من الطرف المقابل.
هذه التعريفات مألوفة للغاية بحيث تميل الأطراف إلى افتراض أنها مصطلحات فنية لا تتطلب تعريفًا في العقد. ولكن بدون تعريف، يجب على القاضي أو المحكّم أن يقرر - على أساس غير مؤكد - ما إذا كانت بعض الإجراءات قد وصلت إلى إهمال جسيم أو سوء تصرف متعمد.
يمكننا أن ننظر في ما إذا كان القانون أو القانون الشائع في الشرق الأوسط يمكن أن يوفر ما هو أكثر تأكيدًا: لسوء الحظ لا يوجد الكثير من اليقين في محاولات محاكم القانون العام لتثبيت هذه الشروط. ولتوضيح هذه النقطة، إليكم بعض المقتطفات من الأحكام القضائية الحالية:
سوء تصرف متعمد
في قضية شركة فورد ضد شركة جريت ويسترن ريلوي كومباني (1905) ذكرت المحكمة (الإنجليزية) إن سوء السلوك المتعمد ينطوي على «عمل غير مشروع عن علم أو فشل في التصرف أو التصرف بإهمال طائش وعدم الاهتمام بما يمكن أن تكون عليه نتائج الإهمال.»
في قضية شركة تي ان تي جلوبال ضد دنفليت انترناشيونال (2007)، قالت محكمة الاستئناف إن سوء السلوك المتعمد هو إما «نية لفعل شيء ما، والذي يعرفه القائم بالتصرف على أنه خطأ أو تصرف طائش، بمعنى أن الفاعل يدرك أن الخسارة قد تنجم من هذا الفعل ومع ذلك لا يبدي اهتمامًا حول ما إذا ستحدث خسارة أم لا». ويمكننا أن نرى هنا أن المعنى يتوسع إلى ما هو أبعد من سوء السلوك المتعمد.
في قضية دي بيرز (المملكة المتحدة) ضد شركة اتوس أوريجين لخدمات تكنولوجيا المعلومات (2010) وافقت المحكمة على أن سوء التصرف المتعمد هو أوسع من التقصير المتعمد، مضيفة أنه يعد بمثابة «سلوك من قبل شخص يعرف أنه يرتكب وينوي ارتكاب مخالفة لمسؤولية ما أو عمل متهور بمعنى عدم الاهتمام بما إذا كان قد ارتكب هذه المخالفة أم لا.»
ومع هذه المقتطفات القصيرة، أصبحنا قريبين من الوصول إلى تعريف واضح لسوء التصرف المتعمد، بمعنى أنه ينطوي على معرفة أو عدم الاهتمام بأن الفعل خاطئ بموجب العقد.
الإهمال الجسيم
هناك يقين أقل في حالة الإهمال الجسيم. في الواقع، ليس من السهل معرفة ما إذا كان هذا المصطلح معروفًا ويمكن تمييزه عن الإهمال البسيط. وفيما يلي المزيد من قرارات المحاكم الإنجليزية:
في قضية شركة كاماترا بروبرتيز ضد كردت سويس سكيوريتيز (2011) وصفت المحكمة الإهمال الجسيم بأنه «أكثر إهمالا من الإهمال العادي». وهذا هو نوع من نهج «تعرفه عندما تراه».
وفي قضية هيليسبونت اردنت (1997)، قررت المحكمة أن الإهمال الجسيم قد يتضمن أشياء تم القيام بها عمدًا. كنا نظن أن ذلك يعتبر سوء تصرف متعمد!
ومن الواضح بأن هذه القرارات لا تقدم تعريفات موثوقة لهذه المصطلحات - وربما لا تميزها بوضوح.
في المحاكم الخليجية ، يشير حسن النية الشرعي إلى قدر أقل من التسامح مع السلوك السيئ حتى لو كانت هذه الإجراءات متوافقة مع الشروط الصريحة للعقد. وقد يشير هذا إلى استعداد أكبر هنا للاعتراف بإجراءات معينة كالإهمال الجسيم أو سوء التصرف المتعمد. وأؤكد أن هذا مجرد اقتراح، وليس شيئًا صادفته.
تحديد المصطلحات
يجب أن يكون هذا تمرينًا عمليًا ، حيث يتم النظر في الأسئلة الأساسية التالية:
  • هل يجب أن يكون السلوك المحظور خرقًا للعقد أم أنه فعل غير مشروع؟
  • هل يحتـــاج الطرف المعـني إلى تقدير ما إذا كان السلوك صحيحًا أم خاطئًا بموجب العقد؟
  • هل تحتاج الجهة ذات الصلة إلى تقدير خطورة و/ أو احتمال (المخاطر) المترتبة على ذلك السلوك؟
وتشمل أسئلة أخرى إذا ما كان التعريف ينبغي أن يصف تصرفات ونوايا الفرد (في مقابل طرف في العقد)، وإذا كان الأمر كذلك عما إذا كان يجب أن يكون على مستوى معين من الأقدمية داخل منظمة متعاقدة من أجل ربط الإجراء أو النية بذلك الطرف المتعاقد.
ولا يوجد تعريف كامل للإهمال الجسيم أو سوء السلوك المتعمد. والميزة الرئيسية هي في تعريفها، وبالتالي السماح لكلا الطرفين للنظر في نوع المخالفة التي يتوافقان بشأن عدم حصولها على الحماية ضمن حدود المسؤولية القانونية أو التعويضات والتنازلات.

*ستيوارت جوردان شريك في مجموعة جلوبال بروجكتس أوف بيكر بوتس، وهي شركة محاماة دولية رائدة. وتركز ممارسات جوردان على قطاعات النفط والغاز والطاقة والنقل والبتروكيماويات والطاقة النووية والبناء. ولديه خبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وروسيا والمملكة المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة