أبوظبي



الإمارة تستعد لنقلة واسعة في الطاقة النووية

16/09/2018

قارب العمل في أول محطة للطاقة النووية في العالم العربي على الانتهاء مع استكمال 90 بالمائة من العمل وتحقيق إنجازات ملموسة في المشروع تتمثل في اجتياز المحطة الثانية لاختبار الأداء الحراري بنجاح من محطة براكة للطاقة النووية المكونة من 4 محطات والواقعة في الإمارات. 
ويتم تطوير المحطة البالغة تكلفتها 32 مليار دولار من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في براكة في منطقة الظفرة من أبوظبي على ساحل الخليج العربي، على بعد 53 كم جنوب غرب مدينة الرويس. 
ويتواجد في الموقع في الوقت الحالي أكثر من 19 ألف عامل بناء لاستكمال إنشاء هذه المحطة التي تتم وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة والكفاءة. وتم تحقيق هذا الإنجاز نتيجة لتعاون المؤسسة المثمر مع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) الشريك في الائتلاف المشترك، بينما تشتمل أعمال المقاولين من الباطن على المشروع المشترك بين هيونداي وسامسونج. 
يشار إلى أن الأعمال الإنشائية في المحطة الأولى بدأت عام 2012، وتم استكمالها في شهر مارس من نفسه العام، وتم تسليمها إلى شركة نواة للطاقة، لتضطلع بالتحضيرات الخاصة بالعمليات التشغيلية وذلك بمجرد الحصول على الموافقات الرقابية والتنظيمية. نواة هي شركة التشغيل والصيانة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة كيبكو. 
وتتقدم الأعمال الإنشائية في باقي المحطات الثلاث بثبات وأمان وفق أعلى معايير السلامة والجودة. وكما في يوليو 2018 وصلت نسبة الإنجاز في المحطة الثانية إلى أكثر من 93 بالمائة، في حين وصلت نسبة الإنجاز في المحطة الثالثة إلى 84 بالمائة، والمحطة الرابعة إلى 75 بالمائة، كما يقول متحدث باسم المشروع. 
وعند استكمالها ستتكون محطة براكة من أربعة مفاعلات متماثلة في أربع وحدات منفصلة، وتولد كل وحدة 1400 ميجاواط، بحيث تصل الطاقة الإجمالية إلى 5600 ميجاواط، وستوفر ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء من مصدر موثوق وآمن وصديق للبيئة وطاقة نووية عالية الكفاءة. 
وسيساعد هذا المصدر الجديد والوفير من الكهرباء منخفضة الكربون على تجنب إطلاق أكثر من 21 مليون طن من انبعاثات الغاز، فضلا عن تنويع إمدادات الطاقة للدولة. 
وستكون شركة نواة للطاقة مسؤولة عن تشغيل وصيانة الوحدات الأربع للمحطة فور حصولها على ترخيص التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وهي الجهة المنظمة للطاقة النووية في دولة الإمارات. 
وكانت دائرة الطاقة قد أصدرت مؤخرًا «ترخيص توليد كهرباء» لشركة براكة الأولى- المشروع المشترك المملوك من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة كيبكو وتمثل الجانب التجاري للمشروع، وهي خطوة هامة قبل حصول نواة على ترخيص التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. وسوف تقوم شركة براكة الأولى ببيع الكهرباء إلى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي من خلال اتفاقية شراء الطاقة. كمـــــا ستـــتـــولى إدارة الأمـــوال والأمــــــــــور الماليــــة والعائـــدات والعلاقات التجارية مع المقرضين.
أحدث الإنجازات 
من أحدث الإنجازات التي حققها المشروع الشهر الماضي هو إجراء اختبار الأداء الحراري للمحطة الثانية. وتعد عملية اختبار هام لما قبل التشغيل وتشتمل على كافة الدروس المستفادة من نفس الاختيار الذي أجري على المحطة الأولى، بهدف الوصول إلى أعلى المعايير الدولية من الجودة والسلامة والكفاءة. 
وقد تعاونت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مع كيبكو وتحت إشراف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتحقيق هذا الإنجاز الكبير. 
وفي هذا الصدد، يقول المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: «إن إبقاء حوالي سنة تقريبًا من أعمال بناء كل محطة من محطات براكة جعل من الممكن تطبيق الدروس المستفادة من الاختبارات التي أجريت سابقًا في المحطة الأولى، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير العالمية للسلامة والجودة والأمن خلال كافة مراحله.» 
بدأت أعمال بناء المحطة الثانية من محطة براكة للطاقة النووية في أبريل 2013، بعد سنة من المحطة الأولى. 
ويستغرق إجراء اختبار الأداء الحراري عدة أسابيع ويتضمن نحو 200 اختبار مستقل وشامل للتحقق من أداء كافة الأنظمة الرئيسية في وضع التشغيل الكامل لكن من دون استخدام الوقود النووي.
ويتضمن الاختبار تشغيل معظم أنظمة المفاعل للمرة الأولى بدرجة حرارة تقارب 300 درجة مئوية وضغط تشغيلي يبلغ 150 كيلوجرام لكل سنتمتر مربع وهو ما يعادل الضغط المتولد على عمق 1500 متر تحت سطح الماء.
ويجري خلال الاختبار أيضا تشغيل التوربينات للمرة الأولى بالسرعة القصوى والتي تبلغ 1500 دورة بالدقيقة، للتأكد من جاهزيتها للعمل بمجرد دخول المفاعل مرحلة التشغيل الاعتيادي.
وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قد حققت في شهر يوليو سلسلة من الإنجازات في بناء المحطة الثالثة، بعد استكمال عمليات صب الخرسانة، وتركيب توربينات المولد، والمكونات الداخلية لأوعية المفاعل في المحطة، بما يمهد لبدء الاختبارات والتشغيل التجريبي للأنظمة الميكانيكية والكهربائية. 
وقد بدأ فريق البناء منذ ذلك الحين في الانتقال من المحطة الثالثة إلى المحطة الرابعة، مستفيدين من الدروس التي تعلموها خلال عمليات بناء الوحدات الأولى والثانية والثالثة. ويأتي استكمال أعمال البناء الرئيسية للوحدة الثالثة بعد سنة تقريبًا من استكمال الأعمال المماثلة في المحطة الثانية، وبعد عامين من استكمال نفس الأعمال في المحطة الأولى. 
وبالإضافة إلى استكمال أعمال البناء والخرسانة الرئيسية في المحطة الثالثة، فإنها الآن قد أصبحت متصلة بشبكة النقل الخاصة بشركة أبوظبي للنقل والتحكم (ترانسكو)، وذلك بعد نجاح تشغيل مولدات الطاقة الاحتياطية ومحولات الطاقة الاحتياطية.
وفي شهر أبريل استكملت مؤسسة الإمارات بنجاح الأعمال الإنشائية لقبة مبنى احتواء المفاعل الخاص بالمحطة الرابعة والأخيرة في المشروع، إضافة إلى استكمال أعمال توصيل الأنابيب الخاصة بحلقات تبريد المفاعل وتركيب المعدات الأساسية في المحطة.
ويعد استكمال الأعمال الإنشائية لقبة مبنى المحطة الرابعة مؤشرًا على اكتمال غالبية الأعمال الإنشائية الرئيسية في محطة براكة. 
إن استكمال القبة يمثل العنصر الإنشائي الأخير في مبنى احتواء المفاعل الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 70 مترًا. وتعتبر مباني احتواء المفاعل من أكثر المباني الإنشائية تطورًا في العالم بالنظر إلى تصميمها الذي يشتمل على مزيج من الجدران الخرسانية السميكة والحديد الصلب المعزز ويضم المبنى حاوية المفاعل النووي ومولدات البخار ومكونات رئيسية أخرى.
ويعتبر الانتهاء من أعمال توصيل الأنابيب الخاصة بحلقات تبريد المفاعل التي تعمل على نقل الحرارة الموجودة داخل حاوية المفاعل إلى المولدات العاملة بالبخار إلى جانب تركيب معظم المكونات الرئيسية لمبنى احتواء المفاعل بمثابة الإعلان عن استكمال أعمال البناء الرئيسية في المحطة الرابعة وخطوة هامة نحو بدء الاختبارات الرئيسية لأنظمة المحطة.
وكانت أعمال المحطة الأولى قد انتهت في شهر مارس من هذاالعام، وانتقل تركيز المشروع إلى تحضيرات الأعمال التشغيلية اللازمة للحصول على ترخيص التشغيل من جانب الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. وقد استكملت شركة نواة مؤخرًا (شهر مايو) عمليات تحضيرية تشغيلية شاملة لإعداد جدول بدء تشغيل أول مفاعل نووي سلمي في العالم العربي. ووفق مراجعات نواة فإن تحميل الوقود النووي اللازمة لبدء التشغيل النووي من المحطة الأولى سوف يحدث في نهاية 2019 أوائل 2020. 
وبمجرد الانتهاء بنجاح من كافة الاستعدادات التشغيلية، واستكمال كافة متطلبات الرقابة النووية، ستبدأ نواة بعد حصولها على رخصة تشغيل المحطة الأولى من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في تحميل الوقود النووي في مفاعل المحطة وبدء العمليات التشغيلية الأولية.
وخلال عام 2017، حققت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة كيبكو العديد من الإنجازات في الوحدات المختلفة لمحطة براكة للطاقة النووية. ومن أهمها تركيب محول الطاقة الرئيسي، ومحولات الطاقة الاحتياطية، وحلقات مبنى احتواء المفاعل، ووعاء المفعل، ومولدات البخار، والمكثف في المحطة الرابعة.
الموقع والتكنولوجيا المستخدمة 
تم اختيار موقع براكة على أساس تقييم عدد من العوامل البيئية والفنية والتجارية، بما في ذلك تاريخ الزلازل في المنطقة، المسافة من أكبر مركز سكني مأهول، القرب من مصادر المياه، القرب من شبكات الطاقة الكهربائية ومرافق البنية التحتية، توفر الظروف المناسبة للبناء وتحقيق الأمن وإخلاء الطرق، والقدرة على الحد من التأثير البيئي، كما تقول مؤسسة الإمارات للطاقة النووية. 
ويؤكد المهندس الحمادي بأن تصميم محطة براكة يتماشى مع الظروف المناخية ومتطلبات الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. 
سيتم تزويد محطة الطاقة النووية بمفاعل APR 1400 المتطور من كيبكو والتكنولوجيا ذات الصلة والذي ينتمي إلى الجيل الثالث، ويحتوي على مفاعل للماء المضغوط بجهد 1400 ميجاواط مع عمر تشغيلي يبلغ 60 عامًا. 
«يجمع 1400 APR أحـــــدث التطــــــــورات في السلامة والأداء مع تكنولوجيا مجربة على مر عقود طويلة للتشغيل الناجح ويعتمد على تصميم نظام سيستم 80+، ومعتمد من اللجنة التنظيمية النووية في الولايات المتحدة،» كما يوضح المهندس الحمادي. 
يعمل في هذا المشروع أكثر من 1400 شركة محلية مع عقود تصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 14 مليار درهم (3.8 مليار دولار). وتشمل الشركات كل من شركة ديسكون للهندسة، وشركة بن عشير، وشركة الجرافات البحرية الوطنية، ومجموعة بينونة الغربية، وشركة الإمارات، وشركة دبي المحدودة للكابلات.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة