الذكاء الاصطناعي



أنوار الشمري مع الروبوت.

أنوار الشمري مع الروبوت.

روبوت صنع في الإمارات يساعد في أعمال الوزارة

24/01/2019

تأمل وزارة تطوير البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة أن تشهد صناعة البناء اعتماد الذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة، لكن ما تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها والتخوفات التي يجب معالجتها.
تقود الوزارة حاليًا الطريق لإطلاع كافة الأطراف ذات الصلة على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير الأشياء إلى الأفضل. وتقود فريق مبادرة الذكاء الاصطناعي في الوزارة المهندسة المفعمة بالنشاط أنوار الشمري، مديرة إدارة التصميم الرئيس التنفيذي للابتكار في وزارة تطوير البنية التحتية برئاسة الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي.
بالنسبة لأنوار الشمري، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مفيدًا في توفير الحلول باستخدام البيانات الضخمة التي لا يستطيع الدماغ البشري معالجتها. كما يمكن أن يساعد في إنتاج الآلاف من المفاهيم في المؤسسات الحكومية بسرعة كبيرة مقارنة بالبشر. وتشير الشمري إلى أن هذا سيجعل المشاريع أكثر كفاءة وسيساعد في تحقيق رضا المستخدمين، وهو ما تهدف إليه الحكومة.
وفي مقابلة حصرية، قالت الشمري بأن وزارة تطوير البنية التحتية تعمل حاليًا على بناء إنسان آلي (روبوت) سيتم استخدامه للمساعدة في المشاريع - من التخطيط والتصميم والتنفيذ حتى العمليات والصيانة. وهناك حوالي 50 مبرمجًا ومحترفًا تعاقدت معهم وزارة تطوير البنية التحتية تحت مظلة الشركة المتخصصة المجموعة الدولية للحلول المبتكرة (جي آي اس) لهذه المهمة. ستتم تغذية هذه الآلة المصنوعة في الإمارات بنسبة 100 بالمائة ببيانات من المشاريع في جميع مراحلها. وستقوم بعد ذلك بأتمتة العمليات من خلال الأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات المثلى وخلق مقارنات مع أفضل المعايير والمبادئ التوجيهية الدولية. وهذا سوف يقضي على خطر الخطأ وسيحسن عملية صنع القرار. وسيبدأ الروبوت بعد قراءة هذه المشاريع والتفاعل معها في تحليل ومعالجة المتطلبات لتوفير سيناريوهات مثالية وتنبيه المهندسين لأي مخاطرة أو نتيجة غير مرغوب فيها.
وأضافت: «ثم نبدأ في القضاء على أوجه القصور هذه. كلما قمت بتغذية الروبوت بالبيانات، كلما تمكنت أكثر من التحليل وإنشاء التحليلات ومعالجة المعلومات، ومن ثم تعمل الخوارزميات بكفاءة أعلى بكثير. ويمكننا بعد ذلك تقدير ما إذا كانت هذه المشاريع في الموقع الصحيح وفي الوقت المناسب، وما إذا كان التدفق النقدي يحدث كما هو مخطط له ، وما إذا كانت خطة التنفيذ تمر بسلاسة، وما إلى ذلك.»
وتوضح الشمري بأن الروبوت لن يزور موقع البناء، بل سيتواجد في مكتب. وفي هذه المرحلة، تم استكمال القالب الخاص بالروبوت وهو الآن يتحرك ويعمل بشكل كامل.
وتابعت: «لقد بلغنا مرحلة البدء في المشروع. يجتمع الفريق والإدارات ذات الصلة أسبوعيًا للتأكد من أن العملية تتم آليًا ومبرمجة في دماغ الروبوت. سنقوم بعد ذلك بتزويد «الدماغ» بالمشاريع (المباني والطرق) في مرحلة البدء.»
وبالحديث عن البيانات الموفرة للروبوت، بينت الشمري بأن نمذجة معلومات االبناء (BIM) ستكون إحدى مصادر التغذية.
تشارك وزارة تطوير البنية التحتية كل هذا البحث مع المنظمة العالمية للأتمتة والروبوتات في مجال البناء (ISARC)، والتي أصبحت دولة الإمارات عضوًا فيها عام 2018، مما جعل دولة الإمارات أول دولة عربية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا) تنضم لها.
وقالت الشمري بأن ما يميز الروبوتات هي الطريقة التي تساعد في اتخاذ القرارات عند مقارنتها بالإنسان. وسيعتمد الروبوت على تحليله لاتخاذ القرارات المثلى بشأن أفضل الممارسات وينظر في جميع النتائج والمتغيرات الحالية للتنبؤ بشكل أفضل بما قد يحدث في المستقبل.
«حتى عندما يعطيني الروبوت إجابة، ما زال لدي الدور والمسؤولية لاتخاذ القرار الصحيح، مما يعني أن البشر سيظلون حاسمين في عملية صنع القرار،» أوضحت الشمري
«في حال اتخذت قرارًا مختلفًا عن التوصية المقدمة بواسطة الروبوت، فسيتم تسجيل هذا القرار وتحديث الحساب باستخدام هذا الإدخال الجديد. إن الروبوتات لا تتحمل عبء صانع القرار الذي يجبرني على اتخاذ قرار محدد، بل سيساعدني على اتخاذ قرارات أفضل.»
وبالحديث عن اعتماد الذكاء الاصطناعي في صناعة البناء، تقول الشمري إن الصناعة أصبحت أكثر نضجًا، مشيرة إلى أنه عندما تحدث التغييرات في كل مكان، فإنها تؤثر على الجميع، والأمر مسألة وقت فقط قبل اعتماد هذه التقنيات على نطاق واسع.
وتعتقد الشمري بأن التحول سيبدأ قريبًا جدًا مضيفةً بأن التحدي الذي تواجهه صناعة البناء مع مع الذكاء الاصطناعي هو التكلفة ومستوى المعرفة في هذا المجال.
«إنها تكنولوجيا جديدة. إن اعتماد هذا التغيير يعتبر أمرًا صعبًا عندما يتعلق الأمر بالشركات الكبرى. فمعظم القوى العاملة في قطاع البناء تتألف من أشخاص ذوي خلفية وخبرات محددة. وليس من السهل تغيير الثقافة واستبدال العمليات والتقنيات أثناء تطوير شيء آخر. أعتقد أن التكنولوجيا هي أعظم ما يتمتع بذكاء اصطناعي في حال كان الأفراد مستعدين للتغيير، وإلا فإن ذلك يمثل تحديًا للجميع.»
تتعلق مخاوف الناس في هذا القطاع بأثر الذكاء الاصطناعي على الدور البشري في قطاع البناء. لكن الشمري تقول أنه علينا أن نتطور. «يجب تدريب الأفراد على القيام ببرمجة الذكاء الاصطناعي وإدارته. ولكن إذا بقيت في مكانك وظلت عقليتك على حالها، فعندئذ سيتولى الذكاء الاصطناعي وظيفتك بالتأكيد.»
«في الوقت الذي يتطور فيه الذكاء الاصطناعي، علينا أن نتطور للوصول إلى نقطة نتولى فيها التحكم بهذه التكنولوجيا الجديدة، وهذه التكنولوجيا لا تتفوق على حصريتنا كخبراء في هذا المجال.»
وإسهابًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي، استعانت الشمري بمثال قيود انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2): «تخيّل في حال أصبحت القيود المفروضة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلزامية للبناء، ستحتاج حينئذٍ كشركة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الحد الأقصى المطلوب. لكن مع الذكاء الاصطناعي سيكون لديك جميع الخيارات على طاولتك، ثم يمكنك اتخاذ القرار الصحيح بناءً على النتائج التي تعتقد أنها صحيحة. وعلى مدى العقدين الأخيرين، يمكننا أن نلحظ تغيرات جذرية في كيفية تأثير الاعتبارات البيئية على التكنولوجيا في قطاع البناء والإنشاء.»
وبالتالي سيساعد الذكاء الاصطناعي عملية اتخاذ القرار وجعل تنفيذ المهمة أسهل، تمامًا مثل الأشكال الأخرى من التقنيات، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والأذرع الآلية (الروبوتية).
وأوضحت الشمري: «كما هو الحال مع الطباعة ثلاثية الأبعاد، يساعد الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المشروع بشكل مختلف أو يساعد على تقليل الوقت والموارد في العمل على الرغم من أنه قد يزيد من الميزانية. إذا كانت لدي ميزانية كافية ولكن لدي وقت أقل وأنا بحاجة إلى نتيجة مهنية للغاية، فسأتجه بالتأكيد للطباعة ثلاثية الأبعاد. كما أن الأمر يعتمد على حجم المشروع نفسه أيضًا. الأم مشابه لمصفوفة حيث كلما ازدادت المعرفة لديك حول هذه التقنيات، كانت النتائج التي يمكنك تحقيقها وفقًا لمتطلباتك أفضل.»
بالعودة إلى الروبوتات، هناك الذراع الروبوتية، على سبيل المثال. وهي تقنية تقلل من الوقت المستغرق في البناء أو تقلل من عدد العاملين في الموقع. لذلك فإن الشركات التي ترغب في استخدام الأذرع الروبوتية لتقليص عدد العاملين في الموقع يمكن أن تتجه لهذه التكنولوجيا.
وأشارت الشمري إلى إنه خلافاً للبناء، فإن صناعات مثل الطاقة والطب والرعاية الصحية تتقدم بخطوات كبيرة إلى الأمام وتتخذ المبادرة لتغيير كيفية سريان الأمور.
وستعمل وزارة تطوير البنية التحتية مع الشركاء، بما في ذلك الاستشاريين والمقاولين والموردين، على مبادرة الذكاء الاصطناعي لتحقيق المنفعة المتبادلة.
وبينت الشمري إنه عندما أرادت وزارة تطوير البنية التحتية البدء بالمبادرة لم يكن لديها سوى ثلاثة عروض في ذلك الوقت. وقد اتصلت بها الآن 12 شركة وافتتحت بعضها فروعًا لها في دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا.
«تتطور الأشياء عندما تكون هناك حاجة لذلك. على سبيل المثال، في عام 2015 عندما أعلنت الحكومة عن استراتيجية الابتكار، لم يكن هناك دورة تدريبية احترافية واحدة في أي شركة تدريب. يمكنك الآن مشاهدة المئات من البرامج والدورات التدريبية المتاحة داخل وخارج دولة الإمارات. في الواقع، يأتي الآن الطلاب والموظفون من البلدان الأخرى إلى هنا للتدرب، ولذا فقد قمنا الآن بتطوير سوق جديدة.»
«وبالتالي فإن الذكاء الاصطناعي لا يعمل على تطوير سوق جديدة فحسب، بل يفتح الأبواب أمام الأسواق التي لم نتوقعها أو لم تكن متوفرة من قبل. إن معظم شركات الذكاء الاصطناعي الخبيرة في في هذا المجال كانت إما من وادي السليكون أو بالو ألتو أو سان فرانسيسكو أو الدول الإسكندنافية،» أضافت الشمري.
وبينت إن وزارة تطوير البنية التحتية قد عملت مع شركة سويدية تدعى إنوفيشن 360، وهي شركة مرخص لها، من أجل تقييم الوزارة بين 6 آلاف شركة في جميع أنحاء العالم. تقوم هذه الشركة بتقديم دورات تدريبية، كما أن لديها برنامج براءة اختراع خاص بها يتعلق بالأفكار.
يذكر أن الشمري التي تتسلح بالمؤهلات المناسبة حاصلة على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية ودرجتي الماجستير في التخطيط الحضري وتخطيط النقل، بالإضافة إلى دبلوم من كامبريدج في الابتكار ودبلوم القيادة التنفيذية من جامعة أكسفورد. كما أنها حاصلة على اعتماد الريادة في الابتكار من AIPMM. وتترأس المبادرة الدولية للذكاء الاصطناعي منذ مارس 2018.
يضم فريقها للابتكار تسعة أشخاص لكن العمل الذي تقوم به يتدرج إلى كل موظف في الوزارة. «على سبيل المثال، قمنا بإرسال رسالة بريد إلكتروني إلى جميع الموظفين في الوزارة (حوالي 500) لتقديم أفكار مبتكرة يمكن تنفيذها. إن جلسات العصف الذهني هذه من أجل ابتكار أدوات إبداعية إلزامية والهدف هو الإتيان بأفكار مبتكرة يتم تقييمها لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تطبيقها. ثم نبدأ في وضع الجدولة والميزانينة وخطة تنفيذ هذه الأفكار.»
تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا. وفي الواقع، عينت كل جهة حكومية رئيسًا تنفيذيًا للابتكار، وهو منصب تم إلزامه في جميع الهيئات الاتحادية من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم دبي.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة