عمان



مبنى تخزين المنتجات والتصدير في مصفاة الدقم... من بين المشاريع الضخمة الجاري العمل فيها في السلطنة.

مبنى تخزين المنتجات والتصدير في مصفاة الدقم... من بين المشاريع الضخمة الجاري العمل فيها في السلطنة.

نظرة مستقبلية متفائلة

25/02/2019

يشهد قطاع البناء في سلطنة عمان اتجاهًا تصاعديًا. وفي ظل طرح بعض المشاريع الكبرى ومواصلة العمل في البعض الآخر، فإن الاقتصاد العماني يسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق التنوع.

من المتوقع أن يكون هذا العام واحدًا من أفضل الأعوام لصناعة البناء في سلطنة عمان، فسوف توفر المشاريع الرئيسية في القطاع العقاري والسياحة والقطاعات الصناعية دفعة قوية للقطاع، حيث انطلق خلال العام الماضي عددًا من المشاريع الهامة. 
فقد بدأ العمل في أواخر العام الماضي في مشروع إعادة تطوير ميناء السلطان قابوس التاريخي وتحويله إلى وجهة متكاملة ذات واجهة مائية متعددة الأغراض بتكلفة ملياري دولار من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص مع مطور إماراتي. وستشرف الشركة العمانية للتطوير السياحي (عمران) على المشروع، كما أنها العقل المفكر لمشروع مدينة العرفان البالغة تكلفته 5 مليار ريال عماني (13 مليار دولار) والذي شهد تقدمًا ملموسًا في أعقاب تعاون الشركة مع شركة عقارية إماراتية أخرى. 
وقد بدأ العمل في مشروع مصفاة الدقم بتكلفة 7 مليارات دولار، لتكون المصفاة هي المكون الرئيسي للمنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم والتي تشكل في حد ذاتها عامل تمكين رئيسي في تحقيق تطلعات السلطنة الرامية إلى تنويع اقتصادها المعتمد على النفط. 
لذا، فإن النظرة المستقبلية لهذا العام تبدو إيجابية، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا بأن الحكومة قد خصصت 3.7 مليار ريال عماني لتطوير البنية التحتية ودعم المشاريع الصناعية والخدمية في ميزانية 2019. هذا يشمل 1.2 مليار ريال لمشاريع البنية التحتية والتي تشرف عليها إدارات حكومية متعددة، و2.5 مليار ريال يتم توجهيها لشركات مملوكة للدولة لتنفيذ مشاريع في القطاعات الصناعية والخدمية، كما يقول تقرير لصحيفة مسقط ديلي. 
ويشير التقرير إلى بيان الميزانية الصادر عن وزارة المالية بأن الحكومة قد ركزت على الإنفاق اللازم لتعزيز البيئة الاستثمارية وتمكين القطاع الخاص من المساهمة بدور أكبر في المشاريع وخلق الوظائف، ولا تنوي الحكومة خفض الإنفاق لضمان استكمال جميع المشاريع الجاري تنفيذها. ومن بين تلك المشاريع الاستراتيجية بناء مستشفيات في صلالة وخصب والسويق، وشبكات للمياه في عدد من الولايات، ومرافق تموين، ومباني للشحن الجوي، وحظائر لصيانة الطائرات في مطار مسقط الدولي ومطار صلالة، فضلا عن ازدواج طريق الشرقية السريع وطريق آدم-ثمريات، ومشاريع للبنية التحتية لمجموع مدينة ليوا السكني، ووحدات سكنية في الباطنة وصلالة، ومدارس. 
وقد حافظت فيتش سولوشنز على نظرتها لقطاع البناء في عمان متوقعة بأن يكون واحدًا من أفضل القطاعات أداءً على إلى المستوى العالمي، مع توقع أن يمتد هذا النمو إلى البنية التحتية لقطاعات النقل والطاقة والمشاريع الإنشائية السكنية وغير السكنية. 
وفي أحدث تقاريرها عن البنية التحتية في عُمان، توقعت الشركة الرائدة المزودة لحلول معلومات الائتمان وديون السوق بأن يشهد قطاع البناء نموًا بنسبة 11.5 بالمائة في عام 2019، و9.4 بالمائة على أساس سنوي من 2019 إلى 2023. 
وبالنظر إلى موقع عُمان واستقرارها السياسي وبيئتها التنظيمية المشجعة، فإنه من المتوقع أن تجذب اهتمامًا كبيرًا من جانب المستثمرين الدوليين للاستثمار في البنية التحتية وإمكانيات التطوير داخل السلطنة. 
وقد كانت عُمان واحدة من أوائل الدول التي بدأت في تبني استراتيجية للتنوع لتحقيق مصادر عائدات جديدة بعيدًا عن النفط الذي يمثل نحو 74 بالمائة من عائداتها. كما تعد الصناعة والسياحة من بين القطاعات الرئيسية التي يتم الآن اكتشاف إمكانياتها، بينما تعتزم السلطنة مواصلة التركيز على تطوير البنية التحتية كما أتضح من ميزانية 2019 التي تتضمن زيادة ثلاثة بالمائة في الإنفاق. 
وبينما تظل التقلبات في أسعار النفط تمثل تحديًا، فإن عُمان سوف تواصل تشجيع مشاركة القطاع الخاص لدعم خططها الطموحة في تطوير البنية التحتية، خاصة توليد الطاقة وتحلية المياه وتوسعة الطرق وشبكات المواصلات، بما فيها المطارات والقطارات والموانئ البحرية. 
وتمشيًا مع التوجهات العالمية، فإن قطاع الطاقة في السلطنة يشهد نقلة واسعة تجاه الطاقة المتجددة. ويجري تطوير عدد من مشاريع الطاقة الشمسية مع الاهتمام بطاقة الرياح مع توقع طرح مشروع في ظفار العام القادم ومشروعين في الدقم وصور.
المطارات والموانئ
طرحت عُمان رسميًا مطارها الإقليمي الرابع في الشهر الماضي في الدقم، ويبعد 550 كم من العاصمة مسقط. تبلغ سعة المطار نصف مليون مسافر سنويًا مع إمكانية زيادتها إلى مليونين. 
كما تستعد السلطنة لتوسعة مطاري مسقط وصلالة بعد أن خصصت المبالغ اللازمة لذلك في الميزانية، ويشمل ذلك بناء مرافق للتموين، ومباني للشحن الجوي، وحظائر لصيانة الطائرات في المطارين. 
بالإضافة إلى ذلك، سوف تشهد الموانئ البحرية نموًا مع بناء ميناء تجاري جديد لمدينة صور بعد استكمال دراسة جدوى المشروع. 
وفي الجنوب، بدأ تشغيل ميناء الدقم بكامل طاقته ورصيفه التجاري مع إمكانية مناولة الشحنات والحاويات. وقد تم استكمال 90 بالمائة من المشاريع المرتبطة بالميناء مثل السد وقنوات التصريف والطرق وغيرها.
الطرق والقطارات 
تم افتتاح واحد من أكبر مشاريع بناء الطرق في شهر ديسمبر. يمتد طريق الباطنة السريع على مسافة 270 كلم ويبدأ من نهاية طريق مسقط السريع في حلبان إلى خطمة ملاحة بولاية شناص وقد تم استكماله في ست مراحل. وسوف يتم طرح مرحلة سابعة. 
ويتواصل العمل في طريق الشرقية السريع على مساحة 116 كم الذي يمتد من بدبد في الداخلية إلى إبرا في شمال الشرقية. ومن المخطط استكماله في أواخر هذا العام. 
كما تم استكمال مشروع استراتيجي آخر هو طريق عُمان-السعودية، أول طريق بري مباشر على الإطلاق بين الدولتين المتجاورتين. ويوفر هذا الطريق أكثر من 800 كم من الرحلة. 
من ناحية أخرى، تبحث شركة قطارات عُمان جدوى بناء خط سكك حديدية بامتداد 375 كم لنقل المواد المعدنية من مراكز التعدين في السلطنة إلى ميناء الدقم.
الطاقة والمياه 
على مدى العقد الماضي، سعت سلطنةعمان إلى خصخصة قطاع الطاقة وتحلية المياه. ومن بين المشاريع الأخيرة مشروع محطة صلالة 2 المستقلة بجهد 445 ميجاواط، وتشتمل على استثمار بقيمة 465 مليون دولار، وقد افتتحتها شركة أكوا باور المطورة للمشروع. 
كما تخطو السلطنة خطوات متسارعة في جهود التحول بعيدًا عن توليد الكهرباء المرتكزة على الغاز. وتشمل الخطط الخاصة تطوير أربعة مشاريع للطاقة الشمسية بتكلفة 616 مليون ريال (1.6 مليار دولار) في مواقع رئيسية على مدى الخمس سنوات القادمة. وسوف تبلغ سعة هذه المحطات 1600 ميجاواط، كما تقول صحيفة عُمان أوبرزفر. 
تبلغ سعة المحطة الأولى 500 ميجاواط- محطة عبري 2، وتبدأ التشغيل في 2022، وبعدها محطة سولار 2022 وسولار 2023 خلال العامين 2022 و2023 على التوالي. ومن المخطط إقامة ثاني محطة للطاقة الشمسية سولار 2022 بجهد 1 جيجاواط في محافظة الظاهرة. 
وفي قطاع النفط أيضًا، يجري العمل في عدد من مشاريع الطاقة الشمسية، حيث وقعت شركة جلاس بوينت سولار الأمريكية على اتفاقية مع أوكسدنتال العمانية لتطوير محطة للطاقة الشمسية الحرارية بجهد 2 جيجاواط في حقل مخيزنة. وقد بدأت الأعمال الهندسية لتحديد نطاق المشروع وخطط دمج الحقل، حسب ما تشير جلاس بوينت التي ستقوم بنشر تكنولوجيا الطاقة الشمسية لإنتاج حتى 100 ألف برميل من الطاقة الشمسية كل يوم. 
وفي العام الماضي، منحت شركة تنمية نفط عُمان عقد بناء مشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لبناء ألواح للطاقة الشمسية بجهد 100 ميجاواط لائتلاف شركات يابانية-عمانية. وستكون هذه المحطة أول مشروع للطاقة الشمسية على نطاق واسع يضم شركة للنفط والغاز هي مشتري الجملة الوحيد للكهرباء. 
وفي مجال تحلية المياه، تعتزم الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه بناء أكبر مشروع لتحلية المياه في سلطنة عمان في الغبرة بالعاصمة. سوف تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا المشروع المستقل 22 مليون جالون من المياه يوميًا وسيفوق في حجمه وجهده محطتين يجري بناؤهما الآن في بركاء (62 مليون جالون يوميًا)، وصحار (55 مليون جالون يوميًا). وتضع الشركة العمانية اللمسات الأخيرة لطلب العروض للمشروع. ومن المخطط تشغيل محطة الغبرة 3 في الربع الأول من 2022. 
وفي قطاع مياه الصرف الصحي، كشفت الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي (حيا للمياه) المملوكة للدولة عن مخطط رئيسي بقيمة 6 مليارات ريال (15.58 مليار دولار) لمشاريع الصرف الصحي في المستقبل وتغطي كافة مناطق السلطنة، فيما عدا محافظتي مسقط وظفار، كما ذكرت وكالة الأخبار العماني. 
وتسعى الخطة الممتدة من 2018-2045 إلى الاستفادة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتهدف إلى زيادة عدد محطات معالجة المياه إلى 133 محطة بإجمالي جهد يبلغ 979 ألف متر مكعب يوميًا لخدمة نحو 4.1 مليون شخص بحلول 2045. 
ومن بين المشاريع الجاري تنفيذها المرحلة الثالثة والمرحلة النهائية من مشروع توسعة محطة الأنصب لمعالجة مياه الصرف. وقد بلغ جهد المرحلة الثانية التي استكملت في أغسطس الماضي 125 ألف متر مكعب يوميًا، بينما سيصل جهد المرحلة الثالثة إلى 140 ألف متر مكعب في نهاية 2022.
المناطق الصناعية/ الاقتصادية 
في إطار مساعيها لتنويع اقتصادها، تسعى عُمان إلى تطوير مناطقها الاقتصادية خاصة في الدقم وصحار وصلالة. كما أعلنت مؤخرًا عن خطط لمدينة خزائن الاقتصادية التي ستكون في جنوب محافظة الباطنة. وتعد مدينة خزائن مشروعًا مشتركًا بين مؤسسة عمان للاستثمار ومجموعة محمد علي السويلم (ماسكو) وقد تم إطلاقها في مارس العام الماضي. تم تعيين شركة أتكنز لتكون الاستشاري الرئيسي للمخطط الرئيسي والتصميم والأعمال الإشرافية للمدينة التي تمتد على مساحة 51.5 مليون متر مربع وستكون المدينة الاقتصادية المتكاملة الوحيدة على بعد 60 كم من العاصمة العمانية، وثاني مدينة اقتصادية متكاملة في السلطنة بعد المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم. 
من ناحية يجري بناء عدد من المشاريع الهامة في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم ويشمل ذلك بناء مصفاة الدقم بتكلفة 7 مليارات دولار، وأعمال البنية التحتية الأساسية وطريقين إلى ميناء الدقم. بدأ العمل العام الماضي في ثلاثة عقود لأعمال الهندسة والمشتريات والبناء بقيمة 5.75 مليار دولار لمشروع المصفاة البالغ سعتها 230 ألف برميل يوميًا. 
ومن المشاريع الأخرى الجاري بناؤها في الدقم، تقدم العمل في مبنيين لمدينة سينو-عمان الصناعية المتوقع أن تستقطب أكثر من 10 مليار دولار بحلول عام 2022، بينما تعتزم الشركة العمانية للأسمنت بناء مشروع أسمنت متكامل في المدينة الاقتصادية الخاصة. 
وفي صحار يجري العمل في مجمع ليوا للصناعات البلاستيكية.
قطاع العقارات 
تعاونت شركتا عمران وداماك الرائدة في التطوير العقاري في دبي لبدء أعمال تهيئة الأرض لتحويل ميناء السلطان قابوس التاريخي إلى وجهة متعددة الاستخدامات بتكلفة 2 مليار دولار تطل على الواجهة المائية. وسوف يشتمل المشروع على العديد من المرافق مثل الفنادق، والشقق، والمأكولات والمشروبات، ووحدات التجزئة، والترفيه. ويأتي المشروع متمشيًا مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2040. كما أعلن المشروع المشترك أيضًا عن خطط لإقامة مركز للاستكشاف من جانب أتش وان في 2019. 
وتعاونت عمران أيضًا مع شركة ماجد الفطيم لبناء مدينة العرفان لتكون «مدينة المستقبل» الجديدة في مسقط بتكلفة 5 مليارات ريال (13 مليار دولار). وتقوم شركة ماجد الفطيم باعتبارها المطور الرئيسي لمدينة العرفان الواقعة على مساحة 4.9 مليون متر مربع بتنفيذ المرحلة الأولى من المخطط الرئيسي ويغطي 250 ألف متر مربع والذي سيتم تطويره خلال الخمس سنوات القادمة. وعند استكمال هذه المرحلة، ستكون العرفان بمثابة المركز الحضري الجديد لمدينة مسقط. وقد قارب مركز عمان للمعارض والمؤتمرات الواقع في مدينة العرفان شرق على استكمال مكونه الرئيسي - مركز المؤتمرات. 
من ناحية أخرى، أعلن عدد من المطورين العقاريين في عُمان تقدم العمل في مشاريعهم الرئيسية: 
? بدأت شركة مجان للتعمير العمل العام الماضي في المرحلة الثالثة من مشروعها المزن متعدد الاستخدامات الواقع مقابل منطقة الموج مسقط في الموالح الشمالية ويشتمل على برج مرتفع يضم 127 وحدة سكنية. 
? طرحت شركة زين للتطوير العقاري أعمال بناء حدائق المنى، أول مجمع سكني أخضر على الإطلاق ويقع في قلب مسقط، ويتكون من 122 فيلا مقسمة إلى أربع فئات ومحاطة بمساحات خضراء. 
? تقوم شركة موريا - المشروع المشترك بين أوراسكوم القابضة للتنمية وشركة عمران - بتطوير مشروع جبل السيفه التي صممته الشركة المعمارية المعروفة عالميًا نورث بوينت. 
? طرحت مجموعة الرائد مؤخرًا مشروعها ممشى العريمي في بركاء على مساحة 240 ألف متر مربع، ويعد أول وجهة ترفيهية تسويقية في السلطنة، وسيشتمل على 164 وحدة سكنية، و42 منفذًا للمأكولات والمشروبات، وسبعة مراكز ترفيهية، وهايبرماركت، وسينما آيماكس، إضافة إلى أربعة فنادق، وحديقة مائية داخلية، وحلبة للتزلج، وممشى بامتداد كيلومتر، وسوف يفتح أبوابه في سبتمبر 2020.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة