الخبرة البولندية



الجودة تعزز صادرات بولندا

24/06/2019

يتعين على منطقة الخليج التعرف أكثر على جودة المنتجات والخدمات التي توفرها بولندا والتي تماثل جودة أفضل المنتجات الأوروبية ولكنها تتوفر بأسعار تنافسية، حسب ما يؤكد المصنّعون البولنديون العاملين في قطاع البناء والقطاعات ذات الصلة. 
وفي إطار سعيها لزيادة الوعي في المنطقة بالمنتجات البولندي وتشجيع الاستثمار في بولندا، حرصت المؤسسات التجارية في البلاد على المشاركة في المعارض الإقليمي ومساعدة المستثمرين على دخول السوق البولندي. 
ومن بين تلك المؤسسات تبرز الهيئة البولندية للاستثمار والتجارة والمسؤولة أيضًا عن ترويج بولندا في معرض إكسبو 2020 دبي، وهو الحدث عالمي المستوى الذي يبدأ من 20 أكتوبر العام القادم ولمدة 6 شهور. 
وقد استضافت الهيئة البولندية للاستثمار والتجارة بالتعاون مع معرض بوزنان إنترناشيونال مؤخرًا عددًا من رجال الإعلام الأجانب المتخصصين في صناعة البناء لتعريفهم بصناعة البناء البولندية، وذلك في زيارة أجريت في أوائل هذا العام. 
وقد اشتملت الجولة على زيارة لأكبر معرض للبناء في بولندا ووسط وشرق أوروبا، وهو معرض بودما للبناء والعمارة الذي أقيم بالتزامن مع معرض وين دور-تك في مركز إم تي بي بوزنان في مدينة بوزنان، إضافة إلى زيارة بعض المصانع المهتـــــمة إما بدخــــــول منطــــقة الخلـــيــــج أو زيادة تغلغلها في السوق الإقليمية. 
تعد بولندا واحدة من بلدان وسط وشرق أوروبا التي تضم الدول الاشتراكية سابقًا، وواحدة من أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نموًا، كما تقول بيانات اللجنة الأوروبية لعام 2017. وقد بلغت نسبة النمو هذا العام 6.4 بالمائة، والمتوقع أن تصل إلى 5.8 بالمائة في عام 2019. 
وفي ظل عدد سكان يبلغ 38 مليون نسمة، فإن بولندا تعد سادس أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، وأكبر دولة في مجموعة وسط وشرق أوروبا. بلغت صادرات بولندا 206.6 مليار يورو (231.525 مليار دولار) في عام 2017، بزيادة 11.8 بالمائة عن عام 2016، كما بلغت الواردات 206.1 مليار يورو (بزيادة 13.4 بالمائة عن عام 2016). ويعد السوق المحلي الضخم الذي تتمتع به بولندا من أهم العناصر التي يتم أخذها في الاعتبار من قبل المستثمرين الأجانب. وفي عام 2016، بلغ معدل الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي 52.1 بالمائة، مقارنة بأعلى أرقام محققه في الدول المجاورة. وهذا يعني أن بولندا أقل تأثرًا من البيئة الخارجية المتغيرة.
قطاع البناء 
استعادت صناعة البناء البولندية قوتها الدافعة في عام 2018 مع زيادة الناتج بنسبة 17 بالمائة، من 6.5 بالمائة في عام 2017. ومن المتوقع زيادة القيمة بالأرقام الحقيقية من 118.6 مليار دولار في عام 2018 إلى 148.6 مليار دولار في 2030، حســـــب ما يقول تقرير صادر عن جلوبال داتا بعنــــــوان «قطــــاع البــــــناء في بـــــــولــندا- التوجهات الرئيسية والفرص في 2023.» 
يعد التصنيع من القطاعات الهامة في الاقتصاد البولندي. وفي عام 2018، حقق هذا القطاع عائدات بقيمة 50 مليار يورو. وتنتج بولندا العديد من مواد البناء مثل المواد الكيماوية، وبلاط السيراميك، والمنتجات الخشبية والبلاستيكية. 
تملك بولندا سوقًا ملموسًا للمواد الكيميائية الإنشائية، ويضم القطاع أكثر من 120 منتجًا، بلغت قيمتها 1.8 مليار يورو في عام 2017. ويتكون سوق المواد الكيميائية الإنشائية في بولندا من الدهانات والورنيش، ومواد اللصق، والجبس السميك، والدهانات الخارجية، والجبس الرفيع، والارضيات، ومواد عزل الأرضيات. 
وفي قطاع بلاط السيراميك، تعد بولندا ثالث أكبر منتج في الاتحاد الأوروبي بعد إيطاليا وإسبانيا، وتبلغ قيمة إنتاجها السنوي 550 مليون يورو. ويتم تصدير نحو 50 بالمائة من البلاط البولندي إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، كما يقول منير فاور، رئيس مكتب دبي للهيئة البولندية للاستثمار والتجارة.
قطاع النجارة
يقول منير بأن القطاع الرائد في صناعة البناء والإنشاء البولندية هو قطاع النجارة. 
وتعد بولندا رائدًا عالميًا عندما يتعلق الأمر بأعمال النجارة العالمية التي تشمل إنتاج الأبواب والشبابيك - الخشبية والبلاستيكية والألمنيوم والحديد- والبوابات، والحواجز، والعتبات، والإطارات. وتضم البلاد 2000 مصنع للشبابيك. وفي عام 2017، قام القطاع بإنتاج 23.4 مليون قطعة من الأبواب والشابيك، كما يقول المتحدث باسم الهيئة. 
يعتمد قطاع النجارة للشبابيك والأبواب على أحدث التقنيات والجودة العالية والحلول المبتكرة. كما يعد واحدًا من أكثر القطاعات تنافسية في منطقة الاتحاد الأوروبي. وقد استخدمت منتجاته في العديد من المشاريع في 120 دولة حول العالم. 
وفي عام 2017، جاءت بولندا على قمة مصدري منتجات الشبابيك والأبواب في الاتحاد الأوروبي قبل ألمانيا، مع إجمالي صادرات بلغت 1.748 مليار يورو. وهذا يمثل 22.3 بالمائة من إجمالي الصادرات في هذا القطاع في الاتحاد الأوروبي. 
وشهدت صادرات الشبابيك والأبواب البولندية خارج بولندا ارتفاعًا ملموسًا أيضًا. ففي عام 2017، تم تصدير منتجات بقيمة 155.5 مليون يورو لأسواق خارج الاتحاد الأوروبي، بزيادة بنسبة 21 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.
سوق دول مجلس التعاون الخليجي 
أما بالنسبة للسوق الخليجية، يقول منير بأن الفرص متاحة للمنتجين البولنديين في مجالات تقنيات البناء المتخصصة للبنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة التي تأخذ في اعتبارها الاتجاهات العالمية للنمو المستدام ومنتجات توفير الطاقة للمباني، والأثاث، وغيرها من المنتجات الديكورية. 
ويقول أن معظم الشركات البولندية تعتمد على التجارة من خلال ممثليها وموزعيها المحليين، ويشمل ذلك سماي (لأنظمة التهوية)، وكان-ثيرم (لتجهيزات المياه)، وبولون-ألفا (لأنظمة الإنذار ضد الحريق)، وتي إم تكنولوجي (لإشارات الطوارئ والسلامة)، وفوكس (الديكورات الداخلية)، وأباتور (القياسات الذكية للغاز والكهرباء)، والعديد من العلامات التجارية في قطاع الإنارة مثل إي إس-سيستم، ومصنعي الأبواب والأثاث وبلاط السيراميك. 
وقد نجحت بعض الشركات البولندية في تعزيز تواجدها في الإمارات، بما يتيح لها دخول السوق الخليجية، كما يضيف. 
وتشمل تلك الشركات في تي إس كليما (لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء)، وتكماتيك (ماكنيات تصنيع الخرسانة)، وآر إم إي (أجهزة اللحام)، وستايليس دبي المملوكة من قبل مجموعة نوواي ستايل (تشطيبات الفنادق والمكاتب)، وغيرها الكثير. 
ومن بين المشاريع الكبرى، مجمع سكني في أبوظبي تم بناؤه وفق تكنولوجيا آيزودوم 2000 والتي تعتمد على حلول تساعد على خفض تكلفة التدفئة، كما يقول منير. 
«في كثير من الحالات، تسعى الشركات الأجنبية إلى جلب منتجاتها من بولندا، والبعض يتجه إلى بناء مصانع لهم في بولندا،» كما يقول. 
ويشير منير إلى أن أسعار النفط مازالت المؤثر الرئيسي على ديناميكيات وتوجهات صناعة البناء في جميع أنحاء دول الخليج. وتساهم بدور ملموس في وضع الميزانيات والدفع للمقاولين في الأوقات المحددة. 
بالنسبة لدولة الإمارات على وجه الخصوص، كما يضيف، فإن هناك عامل آخر حاسم هو الاهتمام الذي يبديه المستثمرون الأجانب للاستثمار في العقارات، وهذا القطاع يتأثير بالعوامل الاقتصادية الدولية والوضع السياسي في المنطقة.
التحديات 
وحول التحديات التي تواجه الشركات البولندية في دول الخليج، يقول منير «يواجه المصدرون البولنديون الراغبين في دخول سوق الإمارات تحديات تتعلق بالجانب اللوجستي، وفترات السداد الطويلة، وزيادة المنافسة الدولية والمحلية.» 
ويبرز تحدي آخر يتمثل في عملية المناقصات، كما يضيف. «إن المناقصات التي تعلنها الهيئات الحكومية غالبًا ما ترسي على شركات محلية.» 
ولكن منير يؤكد أن المضي قدمًا للأمام يتطلب استراتجية طويلة الأجل من الأنشطة: »إن مواكبة الظروف المناخية وتعزبز العلامة التجارية هما الأساس نحو التوسع الناجح.»




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة