دمج وأتمتة البيانات



التوأم الرقمي يمكنه جمع المعلومات من مصادر مختلفة لتعزيز الجانب التصوري والقدرات التحليلية.

التوأم الرقمي يمكنه جمع المعلومات من مصادر مختلفة لتعزيز الجانب التصوري والقدرات التحليلية.

إنشاء بيئة بيانات مترابطة

23/07/2019

بريان روبنز من بنتلي سيستمز* يلقي الضوء على الحاجة إلى دمج المعلومات الرقمية من خلال بيئة بيانات مترابطة مفتوحة، بحيث يمكن جمع التكنولوجيات الهندسية والتشغيلية والمعلوماتية معًا لتحسين النتائج وتعزيز السلامة وضمان اعتمادية أصول البنية التحتية.

على مدى العقد الماضي، برز سؤال، كيف يمكن أن تكون صناعة الهندسة والبناء مائلة أكثر نحو التصنيع؟ كيف يمكننا إضفاء الطابع الصناعي على عمليات التسليم وتدفقات أعمال البناء وتحويل الصناعة إلى عملية آلية، متكررة، وقابلة للتوقعات؟ كيف يمكننا تطبيق المفاهيم الصناعية مثل خط التركيب، والمكونات القياسية، والعمليات المتكررة على صناعة البناء؟ 
عندما نسمع كلمة «تصنيع»، يفكر الكثيرون في النماذج، والتصنيع المسبق خارج موقع العمل، والتركيب في مواقع العمل. بالنسبة لهم فإن هذه العبارة تعني الخدمات اللوجستية. وقد يشيرون إلى بعض الأمثلة مثل تلك المرتبطة بالصين حيث يقوم المقاولون هناك ببناء ناطحات سحاب كاملة في أسبوعين. 
من ناحية أخرى، البعض قد يرى أن التصنيع لا يمكنه تغيير حقيقة أن كل مشروع يكون متميزًا عن غيره. فسلسلة التوريد متميزة، وكذلك ظروف موقع العمل، والموسم، والمناخ، وطرق التسليم. كما أن الطريقة التي نقدم بها المناقصات والقرارات الاستراتيجية كلها متميزة، وبالتالي فإن الميزة التنافسية تكمن في كيفية تسليم المشروع. 
ولكن التصنيع يخضع الآن إلى تحول لعملية بدون طابع مادي، وهو ما يطلق عليه في بعض الأحيان الثورة الصناعية الرابعة أو الصناعة 4?0.
وبدلا من التساؤل بشأن كيفية اتجاه أنشطة البناء إلى التصنيع، فإنه من الأفضل أن يكون السؤال هو: كيف يمكن لأنشطة الهندسة والبناء أن تكون أقرب إلى معلومات عن الأعمال. 
لقد تحولت صناعتنا من التركيز على المستندات إلى التركيز على النموذج، ونحن الآن على أعتاب عصر بيئة البناء الرقمية والتي ترتكز بشكل أساسي على البيانات. 
إن توفر بيانات دقيقة وهامة لا تعد ميزة تنافسية فحسب، بل أمر يتعلق بالبقاء أيضًا. فالأصول الرقمية قد أصبحت تحظى بأهمية تماثل أهمية الأصول المادية. 
إن البيانات هي البنية التحتية الجديدة، ومن يملك بيانات أكثر هو الفائز. 
الرقمنة أو التحول الرقمي
ما الذي يمنع اتساع نطاق تبني التكنولوجيا الرقمية؟ كيف يمكن لشركات الهندسة والبناء التحول إلى شركات ترتكز على البيانات والعمل الرقمي؟ لقد اهتمت الكثير من الشركات بالهواتف الذكية والتابلت في مجال عملها والتعاون على أساس ملفات الـ pdf. لقد قمنا برقمنة مستنداتنا في شكل صيغة pdf، ولكن تدفقات العمل والعمليــات التشغيلية بقيت تناظرية. إن الـ pdf هو نوع من الصيغة الدائمة. 
وتتجه بعض الشركات إلى بناء نماذج معلومات البناء (BIM) كدليل على التحول الرقمي. ولكننا يجب أن نتفق ما إذا كان نموذج الهندسة الرقمي عبارة عن عقد ضخم أو مجرد معلومات تكميلية. من يملكها؟ من يتحمل مسؤوليتها ومن مسؤول عن المحافظة عليها؟ 
عادة ما يهمل المقاول نتائج تصميم BIM ويبدأ من جديد. وفي هذه الحالة، هل نموذج BIM بمثابة تقرير تفتيشي للتفاوت أو «كما تم البناء»؟ 
قد يمكن للمقاولين تسليم بعض أشكال البيانات، ولكن يقاوم أصحاب العمل ذلك بحجة عدم وجود مكان لتخزين البيانات أو المحافظة عليها. 
وعندما يتطلب الأمر استعادة السجلات حتى 40 سنة، فإن المعلومات مثل نماذج BIM وقواعد البيانات يجب أن تتمتع بسهولة الوصول إليها وإمكانية مشاركتها والحفاظ عليها. وتثبت التجارب العملية بأن نقل النماذج من قطاع البناء إلى إدارة الأصول أمر حافل بالتحديات، أقلها هي أن دوائر التشغيل والصيانة تملك أنظمة تقنية معلومات مختلفة تمامًا من كاد أو BIM.
بيئة مفتوحة مترابطة 
إذن أين تكمن قيمة التكنولوجيات الرقمية؟ من يقودها وكيف يمكنها تحقيق النجاح؟ 
إن الخطوة التالية لكثير من المؤسسات هو تطبيق بيئة بيانات مترابطة تكون مفتوحة وسهلة الوصول إلى المعلومات ضمن النماذج الهندسية الرقمية، بحيث يمكن جمع التكنولوجيا الهندسية معًا مع التكنولوجيات المعلوماتية والتكنولوجيات التشغيلية لتحسين النتائج وتعزيز السلامة وضمان اعتمادية أصول البنية التحتية. 
إن البيئة المفتوحة تضمن استخدام نتائج BIM من قبل أصحاب الأعمال، والتي يمكن تحديثها واستخدامها كبيانات مماثلة لأعمال البناء لتمكين عمليات التشغيل والصيانة من اقتناص فرص تعزيز أداء الأصول. 
تعد بيئة المعلومات المفتوحة المترابطة فرصة للنماذج الهندسية الرقمية لتكون أكثر فائدة وبمثابة إطار عمل للقرارات التشغيلية، فضلا عن تقديم رؤية واضحة. 
تستخدم هذه البيئة المفتوحة في جمع وإدارة ومشاركة المعلومات الخاصة بأحد الأصول. ويساعد التعاون القائم بين أعضاء فريق العمل في المشروع وصاحب العمل- المشغل على تجنب التكرار والأخطار من خلال دمح مصادر البيانات في نموذج توأم رقمي. 
كما أن بيئة البيانات المترابطة المقدمة من أو إلى صاحب العمل تعد بمثابة خدمة سحابية تقوم بالتقاط ومشاركة كافة حزم العمل الرقمية، بما يتيح للمشاركة أتمتة بروتوكولات التعاون وكأنهم يعملون جميعًا في مشروع واحد. 
من خلال هذه البيئة، يمكن للمؤسسات التحكم في وضعية وجودة معلومات الأصول مع تطورها، بغض النظر عن المصدر، فضلا عن دعم العمليات التي تتطلب مصادر بيانات متعددة في مراحل حياتها. 
وتستخدم المعلومات الهندسية التي يتم إنتاجها خلال مرحلة تسليم المشروع من دورة حياة الأصل في خلق رؤى محددة وقابلة للتطور، ودعم اتخاذ قرارات التشغيل التي تساعد على تحسين أداء الأصل.
التكامل الرقمي 
إن صناعة الهندسة والبناء تحتاج إلى تطبيق أحدث التكنولوجيات التي تساعد على تحقيق القيمة. ماذا يمكن أن تفعله لتعزيز التطور الرقمي في عملك؟ كيف يمكن لشركتك أن تصبح مؤسسة متكاملة رقميًا؟ 
لقد أدرك أصحاب- مشغلو الأصول إمكانية الاستفادة من نماذج التوأم الرقمي في الكثير من الحالات، بما في ذلك تطبيق الذكاء التحليلي الاصطناعي، والتعلم الآلي في أعمال المحاكاة ودعم عملية اتخاذ القرار طوال دورة حياة التصميم والبناء والتشغيل. 
إن أكثر الفرص الرقمية الهامة والمتاحة هي الاستفادة من نماذج التوأم الرقمي التي يتم خلقها داخل مرحلة تسليم المشروع لتصبح بمثابة الهوية الرقمية لأداء أحد أصول البنية التحتية خلال عمليات التشغيل والصيانة. 
توجد فرص هائلة للشركات لخلق نماذج التوأم الرقمي، وتحمل المسؤولية القانونية عن المعلومات، واستخدام بيانات مدققة ومحددة ويمكن الوصول إليها لتعزيز عملية اتخاذ قرارات مدروسة. 
من خلال تطبيق بيئة بيانات مفتوحة ومترابطة، وتدفقات عمل رقمية، يمكن لأعمال الهندسة والبناء تحقيق نتائج أفضل.

* بريان روبنز هو نائب الرئيس لتسويق المنتجات والصناعة في بنتلي سيستمز* شركة متخصصة في تطوير البرمجيات تلبي احتياجات المتخصصين المسؤولين عن خلق وإدارة أعمال البنية التحتية في العالم، بما في ذلك الطرق والجسور والمطارات وناطحات السحاب والمحطات الصناعية ومحطات الطاقة وشبكات المرافق. توفر بنتلي حلولا لدورة حياة أصول البنية التحتية بحيث تفي باحتياجات مختلف التخصصات ذات الصلة. ويتكون كل حل من تطبيقات وخدمات متكاملة مصممة على أساس منصة مفتوحة لضمان أن جميع المعلومات تتدفق بين عمليات تدفق العمل وأعضاء فريق العمل في المشروع، بما يساعد على تعزيز سبل التعاون وتبادل المعلومات.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة