مكة المكرمة والمدينة المنورة



مشروع جبل عمر سوف يطرح 12 ألف غرفة فندقية في 15 فندقًا دوليًا.

مشروع جبل عمر سوف يطرح 12 ألف غرفة فندقية في 15 فندقًا دوليًا.

نحو تحقيق رؤية 2030

23/07/2019

انطلقت العديد من المبادرات لتعزيز اقتصاديات المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين تمثلان حجر الأساس لرؤية السعودية 2030، وتستقبلان ملايين الحجاج من جميع أنحاء العالم طول العام، كما يكتب عبدالعزيز ختك.

تبرز عملية تطوير المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة في خطة رؤية السعودية 2030، وتبقى دائمًا محل اهتمام الحكومة بسبب أهمية المدينتين للبلاد على المستوى الديني والثقافي والاقتصادي. 
تستقبل المدينة ملايين الحجاج طوال العام لأداء مناسك الحج والعمرة مع وصول عدد الحجاج وحدهم إلى أكثر من 2 مليون شخص، إضافة إلى الملايين القادمين للعمرة طوال السنة، مما يحقق عائدات بمليارات الدولارات للمملكة، ويترك آثارًا إيجابية على منطقة الشرق الأوسط بأكملها خاصة فيما يتعلق بخدمات النقل الجوي. 
ولكن في نفس الوقت فإن هذه الأرقام تمثل تحديًا لوجستيًا هائلا للمملكة والتي حرصت على الاستثمار بمبالغ ضخمة في البنية التحتية. 
ووفق رؤية المملكة 2030، تشهد مدينة مكة المكرمة عملية تحول هائلة مع إطلاق العديد من المبادرات الحكومية التي تمهد الطريق للمدينة لزيادة طاقتها الاستيعابية إلى 30 مليون حاج سنويًا بحلول عام 2030، كما يقول تقرير صادر عن مؤسسة العقارات الرائدة جيه إل إل مينا. 
وفي الشهر الماضي، وافقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على خطة تطوير استراتيجية لمدينة مكة والمشاعر المقدسة، مع التصديق على خطة تأسيس شركة المشاعر المقدسة للتنمية والتطوير، وذلك خلال الاجتماع الذي ترأسه صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد. 
كما سلط الضوء على مدينة مكة في منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي الذي أقيم في شهر مارس تحت عنوان «الطريق إلى مستقبل حضري: الاستثمار في مكة المكرمة». وقد ركز المنتدى على أربعة موضوعات رئيسية هي التنمية الحضرية، والخدمات العامة والبنية التحتية، والنقل والخدمات اللوجستية، والابتكار في الحج والعمرة، إضافة إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الجديدة في منطقة مكة المكرمة. 
وكانت دورة العام الماضي قد أتاحت فرصًا استثماية بقيمة تزيد عن مليار ريال سعودي (266 مليون دولار)، بما يمهد الطريق إلى طرح مشاريع كبيرة في المنطقة. وقد اشتمل ذلك على مرفق لإدارة مخلفات لحوم الأضاحي (88 مليون ريال)، وخدمات دعم لذوي الاحتياجات الخاصة (24 مليون ريال)، ومشروع تطوير قرن المنازل (50 مليون ريال)، ومصنع للمنتجات المحلية (175 مليون ريال)، ومشروع بوابة جدة، ومشروع داون تاون (85 مليون ريال)، ومشروع تطوير المواقع الأثرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة (425 مليون دولار). 
كما أن المسجد الحرام في مكة يخضع الآن لعملية توسعة هائلة، سوف تزيد من طاقته الاستيعابية إلى 2?5 مليون شخص مع اتجاه المدينة إلى بناء أول متحف للتاريخ الإسلامي في مكة على بعد 7 كيلومترات. 
وتشرف الحكومة على مشاريع البنية التحتية في المدينتين لدعم الأعداد المتزايد من الحجاج والمعتمرين. على سبيل المثال، حصلت منطقة مكة في الربع الأول من عام 2019 على نصيب وافر من العقود التي تمت ترسيتها في أنحاء المملكة، حيث حصلت على 8?2 مليار ريال (17 بالمائة) من إجمالي 48?9 مليار ريال سعودي. ومن بين 88 عقدًا للطرق بقيمة 5?1 مليار ريال تم توقيعها من قبل وزارة النقل في شهر فبراير، فإن 15 عقدًا بقيمة 984 مليون ريال قد خصصت لمشاريع في مكة المكرمة.
الفنادق والمباني السكنية 
يساهم كل من القطاع العام والخاص في مشاريع تطوير في مختلف أنحاء مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لتوفير مرافق للإقامة لزوار المدينتين. على سبيل المثال، شاركت شركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني في مشروع ترميم الاحياء العشوائية في خمس مناطق في مكة المكرمة. 
ومن أبرز مبادرات شركة البلد الأمين هو مشروع بوابة مكة الذي تبلغ تكلفته 60 مليار ريال ويمتد لمدة 25-30 سنة وقد تم تصميمه ليستوعب أكثر من 750 ألف شخص على مساحة 110 كلم مربع تقع على بعد 14 كلم غرب المسجد الحرام، حسب ما يقول تقرير من مجموعة أوكسفورد للأعمال. 
من ناحية أخرى، سوف يضيف مشروع رؤى الحرم المكي الممتد لمساحة 854 ألف متر مربع نحو 9 آلاف وحدة سكنية في مكة المكرمة، إضافة إلى 360 ألف متر مربع من المساحات التجارية. ومن المقرر أن يساهم المشروع بنحو 2.1 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي فور تشغيله، كما يقول تقرير جيه إل إل.
ومن المشاريع الأخرى، مشروع رتاج مكة الذي يشتمل على 4551 وحدة (شقق سكنية وفيلات) ويجرى تطويره على مساحة 1.3 مليون متر مربع في منطقة العمرة الجديدة. من المتوقع تسليم المشروع في 2021. 
ويضيف تقرير جيه إل إل بأن مدينة مكة المكرمة سوف تشهد زيادة متواصلة في المعروض السكني بسبب استكمال عدد من المشاريع الضخمة والتي وصلت الآن إلى مراحل مبكرة من التصميم. 
ومن المتوقع أن تكون صناعة الضيافة هي المستفيد الأكبر من السياحة الدينية، وبالطبع تقود مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة المدن السعودية الأخرى في عدد الغرف. وحسب ما تقول الأرقام الصادرة من سوق السفر العربي، فإن قطاع الضيافة السعودي سوف ينمو 13.5 بالمائة سنويًا حتى 2022، أي أعلى من أسواق عمان عند 1.8 بالمائة، وأسواق الإمارات عند 10.1 بالمائة. وتستهدف السعودية استقطاب 30 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030. 
يبلغ عدد الغرف الفندقية الجاري بناؤها 23307 غرفة في عام 2018 في مكة المكرمة. ومن المتوقع أن تشهد المدينة تسليم 12300 غرفة في عا م2019 و34700 غرفة في 2020 والتي تمثل تشكيلة أكثر تنوعًا مع حرص المشغلين على مواكبة عروضها بما يتماشى مع نوعية المسافرين وتدفقات السواح. 
وبينما شهد عام 2018 الكثير من التحديات، فإن المدينة تبقى دائمًا نقطة جذب لمشغلي الفنادق الباحثين على دخول السوق لأول مرة. 
ومن المتوقع أن يشهد مشروع جبل عمر أكثر من 12 ألف غرفة فندقية في 15 فندقًا دوليًا (مع سلاسل فنادق مثل ماريوت وهيلتون وحياة ريجنسي)، كما يقول تقرير شركة سافيلس العقارية.
قطاع التجزئة
يشهد قطاع التجزئة توسعًا وتنوعًا لتلبية احتياجات السياح في المستقبل مع وصول بعض المشاريع الكبرى إلى المراحل النهائي مستحوذين على حصة ملموسة في المعروض في مدينة مكة مستقبليًا. ويسعى المشغلون إلى إيجاد خليط تنافسي يجمع بين التسوق والترفيه بما يفي باحتياجات الزوار الجدد. 
ومن بين العديد من مراكز التسوق الجاري تطويرها والمتوقع تسليمها في عام 2019 مركز المحيسن.
قطاع النقل
من المتوقع أن ينقل قطار الحرمين فائق السرعة الذي يربط بين مكة والمدينة عبر جدة نحو 60 مليون مسافر سنويًا عند العمل بكامل طاقته. 
وسيساعد التقدم في البنية التحتية وزيادة عمليات الربط على تعزيز الطاقة الاستيعابية لمدينة مكة المكرمة وخلق موجة من فرص التطوير، كما تقول دانة سلبك، الزميل في جيه إل إل مينا. 
«إن التدفق المتوقع للحجاج يدعمه أجواء المدينة العصرية والمتصلة بعضها البعض يساعد على تشجيع المستثمرين في مكة المكرمة، مما يخلق فرص تطوير هائلة خاصة لدعم قطاعي التجزئة والضيافة،» كما تقول دانة.
قطاع المرافق
من بين أكبر مشاريع الطاقة والمياه في منطقة مكة المكرمة مشروع الطاقة الشمسية بجهد 600 ميجاواط والذي سيكون جزءًا من مجمع الطاقة الشمسية البالغة طاقته 2.6 جيجاواط. وقد أعلن مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في شهر يناير أنه بصدد طرح مناقصات مجمع الطاقة الشمسية. وتلقى الكثير من مشــاريع طـــــاقة الرياض دعـمــًا رأسمــاليًا من قــبل صندوق الاستثمارات العامة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة