روابط قانونية



ستيوارت جوردان... الوضوح في ذكر الشروط.

ستيوارت جوردان... الوضوح في ذكر الشروط.

إلقاء الضوء على موضوع استكمال العمل في المشاريع

21/11/2019

ستيوارت جوردان* يؤكد الحاجة إلى تحديد ”الاستكمال العملي” للعقود، مع إبراز أهمية الوضوح في شروط ونتائج الإخفاق في تلبيتها، وذلك لمنع أي نزاعات في وقت التسليم.

متابعة لمقالة الشهر الماضي حول تصحيح العيوب، موضوعنا هذا الشهر هو معنى «الاستكمال العملي». هذا المصطلح نجده في كل مكان تقريبًا في عقود البناء في جميع أنحاء منطقة الخليج ولكن نادرًا ما نجد له تعريفًا - ربما لأن الأطراف المتعاقدة تشعر أنه لا يحتاج إلى تعريف.
وعند تعريفه، فإن التعريف التقليدي يكون من قبيل:
«استكمال الأعمال دون عيوب أو إهمال من شأنه أن يمنع أو يعوق الاستخدام المفيد للأعمال المنجزة».
إن تعريف مثل هذا قد يكون مفيدًا. وفي تحديد الفجوة بين العيوب التي من شأنها أن تمنع أو لا تمنع الاستكمال العملي، يركز التعريف بشكل صحيح على السؤال العملي حول ما يمكن القيام به مع الأعمال المنجزة. ومع ذلك، ما يزال هذا التعريف يترك مجالا للخلاف حول مدى أهمية تداخل تلك العيوب مع الاستخدام المخطط لصاحب العمل.
لذلك، هل هذا النوع من التعريفات هو أفضل ما يمكن القيام به، أم يمكن أن توافق الأطراف على تعريفات أكثر صرامة من أجل الحد من الخلافات؟
تم فحص معنى «الاستكمال العملي» (وتحديدًا مسألة ما يشكل عيبًا ماديًا) مؤخرًا في نزاع بين مؤجر ومطور فيما يتعلق ببناء سكن للطلاب. يتطلب عقد الإيجار دخول المحل المؤجر في غضون خمسة أيام من الاستكمال العملي للمباني السكنية. كما حدد الحد الأدنى من المناطق الداخلية لوحدات الإقامة وذكر أن أي نقص في تلك المناطق بنسبة تزيد عن ثلاثة بالمائة سيكون «عيبًا ماديًا».
ويمكننا تخمين ما حدث بعد ذلك: قام المؤجر بتفتيش الأعمال قبل الاستكمال المخطط له، وقال إن العديد من الوحدات المستكملة كانت أصغر من الرسومات المطلوبة بأكثر من ثلاثة بالمائة- وبالتالي لا يمكن التصديق على هذا الاستكمال العملي. وتقدموا بطلب إلى المحكمة لإصدار أمر قضائي ضد شهادة الاستكمال العملي. وعلى ضوء أن العيوب كانت مستحيلة التصحيح عمليًا، قام المؤجر بالتقدم بطلب للحصول على إعلان يفيد بأنه ليس من المطلوب منه الدخول للمكان.
للوهلة الأولى، قد يبدو أن الأطراف قد وافقت على تعريف أكثر صرامة للاستكمال العملي، من خلال تقديم معيار يشير إلى أن نقص المساحة الذي يزيد عن ثلاثة بالمائة يعتبر «عيبًا ماديًا». إلا أن محكمة الاستئناف الإنجليزية (ميرز ليمتد ضد كوستبلان سيرفسز وآخرون) لم توافق على ذلك. أجرت المحكمة دراسة استقصائية عامة لمفهوم الاستكمال العملي وذكرت بعض المبادئ العامة، أولها أن الاستكمال العملي «أسهل في التعرّف عليه من تعريفه» وأنه لا توجد «قواعد صارمة وسريعة»، وهو ما يصعب على الأطراف المتعاقدة تعريفه وتحديده! وشملت المبادئ الأخرى:
? يجب التعامل مع الخطأ أو الإهمال في الأعمال عند استكمالها بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع العيوب - كلاهما بحاجة إلى التقييم من حيث الأهمية المادية.
? يجب قياس مسألة الأهمية المادية للعيوب مقابل «الغرض من السماح لصاحب العمل باستلام الأعمال واستخدامها على النحو المنشود». 
? مع ذلك، هذا لا يعني أن الأعمال المعنية بالاستخدام المحدد يجب اعتبارها مستكملة من الناحية العملية. فهذه مسألة تعتمد على الواقع والدرجة المستكملة. 
? وجود عيوب لا يمكن إصلاحها في حد ذاته لا يمنع الاستكمال العملي.
لست متأكدًا من أن هذا الأمر يأخذنا إلى ما هو أبعد من التعريف التقليدي المبين أعلاه: فمسألة جوهرية العيوب لا يزال يتعين تحديدها من حيث قدرة صاحب العمل على استخدام الأعمال كما هو مخطط لها، وهذه مسألة الدرجة.
الجزء الأكثر إثارة للاهتمام من الحكم كان الأهمية المادية للعيب بنسبة 3 بالمائة في مساحة المنطقة. وتناولت المحكمة بشكل مباشر حجتين من حجج المؤجر، ورأت أن هذا الحكم لا يجعل النقص في المنطقة خرقًا جوهريًا أو أساسيًا من شأنه السماح للمؤجر بإنهاء العقد. كما أنه لا يعني أن النقص يجب أن يمنع تلقائيًا شهادة الاستكمال العملي. أعتقد أن هذا مجرد تفسير للعقد على النحو الذي تمت صياغته: فقد كان يمكن للطرفين أن يذكرا بشكل صريح أن النقص الذي يتجاوز ثلاثة بالمائة سيكون سببًا لإنهاء العقد، ولكنهما لم يفعلا ذلك. وكان بإمكانهما، لكنهما لم يحددا استثناء الاستكمال العملي لأوجه القصور هذه.
إذًا، ما الهدف من قاعدة الثلاثة بالمائة؟ وجدت المحكمة أن هذا كان مجرد معيار لتحديد خرق العقد - أي تفاوت بنسبة 3 بالمائة في المواصفات.
لا يوجد ما يمنع الأطراف من الاتفاق على أي عدد من المعايير كشروط مسبقة للاستكمال العملي. وفي المحصلة، تحدد عقود القطاع الهندسي قوائم طويلة من شروط الاستكمال الميكانيكي وتولي المسؤولية. والأهم في كلا النوعين من العقود يجب أن تكون واضحة في ذكر تلك الشروط وعواقب الفشل في الوفاء بها.
* ستيوارت جوردان شريك في مجموعة جلوبال بروجكتس أوف بيكر بوتس، وهي شركة محاماة دولية رائدة. وتركز ممارسات جوردان على قطاعات النفط والغاز والطاقة والنقل والبتروكيماويات والطاقة النووية والبناء. ولديه خبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وروسيا والمملكة المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة