الإمارات الشمالية



السعي الحثيث نحو توفير الحياة المريحة المناسبة

21/11/2019

تواصل الإمارات الشمالية الاستفادة من قربها من دبي، مع تركيز خاص على إمارة الشارقة التي تشهد طلبًا في مناطق الشارقة الناشئة والتي تعد بتوفير وحدات سكنية ذات قيمة مقابل المال.

المشاريع العقارية، والسكنية، والسياحية، ومشاريع المياه والطاقة، كلها مشاريع ساهمت في الحفاظ على عجلة صناعة البناء دائرة في الإمارات الشمالية، والتي تواصل التأثر بديناميكيات السوق للإمارات الأكثر ثراءً مثل دبي وأبوظبي. 
وبالرغم من أن الإمارات الشمالية وهي الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين كان ينظر إليها دائمًا باعتبارها إمارات هادئة النشاط مقارنة بجارتها النابضة بالحيوية إمارة دبي، إلا إنها تسعى إلى الاستفادة من قربها من الإمارات الأكثر ثراءًا والمقرر أن تزيح الستار عن الحدث العالمي العام إكسبو 2020 دبي في أقل من عام. 
وتعد الأسعار المناسبة للعقارات هي العامل الرئيسي الذي حافظ على جاذبية هذه الإمارات خاصة لهؤلاء الذين يعملون في دبي، وهو نفس العامل الذي جذب مطورو العقارات، مع الحرص على الاستجابة أيضًا للطلب على الوحدات السكنية التي تضمن حياة راقية مريحة. 
ولكن على مدى التسعة شهور الماضية، شهدت أسواق هذه الإمارات بعض التقلبات الطفيفة مع مواصلة انخفاض أسعار الشقق في الشارقة، حسب ما يقول تقرير صادر عن دابيزل بروبرتي، المنصة الإلكترونية للعقارات الواقع مقرها في الإمارات العربية المتحدة. 
وحسب ما يقول ماثيو جريجوري، المدير في دابيزل بروبرتي: «مع انخفاض أسعار العقارات في جميع أنحاء دولة الإمارات، فإنها أتاحت الفرصة للمستأجرين الذين كانوا يعيشون في الشارقة ويعملون في إمارات مجاورة على سبيل المثال، إلى الانتقال إلى دبي أو حتى الاستثمار في العقارات فيها.» 
«هذا أثر في النهاية على الطلب على العقارات المؤجرة في الشارقة، وبالتالي أثر على أسعارها. ولكن مع مواصلة الصناعة رحلتها عبر دورة العقارات، فإن السوق سوف يتجه إلى الاستقرار في المستقبل القريب.»
وكانت الشارقة قد نجحت في ترسيخ مكانتها كوجهة سكنية مناسبة التكاليف، نظرًا لبنيتها التحتية الاجتماعية الناضجة، وصناعة التجزئة المزدهرة، وانخفاض تكاليف المعيشة نسبيًا، كما تقول سافيلس، المزود الرائد للخدمات العقارية في الشرق الأوسط. 
تؤكد سافليس أن الأبحاث تشير إلى أن نمو عدد سكان إمارة الشارقة يساعد على تعزيز الطلب على الوحدات السكنية في جميع أنحاء الإمارة. على سبيل المثال، توفر المشاريع الأخيرة مثل الزاهية، والجادة، ونسمة ريزيدنسز المتصلة بشبكة جيدة بالإمارات الأخرى حياة راقية عالية الجودة بأسعار مناسبة. وبالتالي، تجذب المستأجرين وتساعد على خلق حركة انتقال ثابتة للمقيمين في هذا الأماكن، مما يساهم بدوره في تعزيز نمو الأعمال والتجزئة والمرافق ذات الصلة في هذه المناطق، كما يقول التقرير.
قطاع العقارات 
شهد قطاع العقارات في الشارقة ازدهارًا مع إنجاز 54125 معاملة بقيمة 22.5 مليار درهم (6.12 مليار دولار) في عام 2018، وفق التقرير الصادر من دائرة التسجيل العقاري في الشارقة. وقد أرجعت هذا النمو إلى فرص الاستثمار المتاحة في الإمارة وتوفر التمويل المجزٍ من قبل البنوك والمؤسسات المصرفية. 
من ناحية أخرى، ساهمت القرارات التي أصدرتها الحكومة مؤخرًا بمنح تأشيرات إقامة طويلة الأجل لمدة 10 سنوات للمستثمرين والمقيمين والمتقاعدين والراغبين في الدراسة في المؤسسات الأكاديمية على تعزيز القطاع العقاري، كما ذكر. 
ومن بين المشاريع التي لقيت اهتمامًا ملحوظًا هو مشروع الدادة، أكبر مجتمع متعدد الاستخدامات في الشارقة وتطوره شركة أرادَ بتكلفة 24 مليار درهم (6.5 مليار دولار). وكان أحدث مشروع سكني تم طرحه ضمن المجتمع الكبير هو مشروع بوليفارد أرادَ. كما يتم في الوقت الحالي تسليم بيوت المرحلة الثانية من نسمة ريزيدنسز، أول مشروع في المجمع. 
وقد حققت الشركة المطورة مبيعات استثنائية سنوية، بالرغم من هدوء السوق العقارية في دولة الإمارات. وتقول بأنها شهدت نموًا في المبيعات في هذا العام حتى أغسطس بنسبة 30 بالمائة مقارنة بعام 2018، مع بيع 1801 وحدة بزيادة 86 بالمائة. وفي المجمل، باعت أرادَ 4200 وحدة في مشروعيها في الشارقة. 
ومن المشاريع الهامة الأخرى في الشارقة مشروع مدينة الشارقة المستدامة البالغة تكلفتها ملياري درهم، ويعد أول مشروع حضري متعدد الاستخدامات طرح في أوائل هذا العام في الإمارة. ويعتبر شراكة استراتيجية بين هيئة الاستثمار والتطوير في الشارقة (شروق) ودايموند ديفلوبرز، الشركة الرائدة المتخصصة في تطوير المجتمعات المستدامة في دولة الإمارات. 
يمتد المشروع على مساحة 7.2 مليون قدم مربع، وسوف يضم 1120 فيلا صديقة للبيئة وموفرة للطاقة والتي تجمع بين التصميم العصري والطابع الشرقي بتناغم رائع مع الطراز المعماري الجميل الذي تشتهر به الشارقة. 
من ناحية أخرى، تتولى شركة إيجل هيلز الواقع مقرها في أبوظبي أعمال تطوير العديد من المشاريع في الشارقة والفجيرة والتي تلقى ردود فعل مشجعة من جانب المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين. وتشمل هذه المشاريع جزيرة مريم، وواجهة كلباء ، وقصر الخان في الشارقة، والذي يتم تطويره بالشراكة بين شروق. هذا إلى جانب مشروع الفجيرة بيتش، ومنتجع وسبا العنوان ريزيدنسز الفجيرة في الفجيرة. 
وتتولى إيجل هيلز إنشاء أربع مبانٍ سكنية على جزيرة مريم- الواجهة البحرية الراقية لإمارة الشارقة- والتي وصلت الآن إلى مراحل متنوعة من البناء. كما تقوم ببناء مشروع واجهة كلباء وهي وجهة متكاملة للترفيه والتجزئة، بالإضافة إلى قصر الخان، أحدث الإضافات إلى قطاع الضيافة في الشارقة. 
الفجيرة بيتش منتجع شاطئي فئة خمس نجوم يشتمل على 80 فيلا وتاون هاوس، وفندق القصر ويحتوي على 167 غرفة، بينما يشتمل منتجع وسبا العنوان ريزيدنسز الفجيرة على فندق فئة خمس نجوم وفلل وشقق ويوفر تجربة حياة راقية تقدمها فنادق ومنتجعات العنوان، ويتألف من 196 غرفة، وأربع مبانٍ سكنية، و10 فيلا، و172 شقة خدمية، وسيتم تسليم كل ذلك في 2020. 
ومن بين المشاريع الأخرى في الفجيرة، يتواصل العمل في مركز الفجيرة للأعمال المقرر استكماله في الربع الأخير من 2020. ويتكون من برجين بارتفاع 19 طابقًا، يخصص أحدهما للمكاتب والآخر للفندق الذي سيضم 228 غرفة وجناحًا، فضلا عن 79 شقة مفروشة، ومجمع للتسوق. 
وتشهد رأس الخيمة أيضًا طرح العديد من المشاريع التي تتكون من مشاريع متعددة الاستخدامات، ومشاريع سكنية، ومشاريع ضيافة. وتقوم شركة رأس الخيمة العقارية بتطوير مشروع فلل ماربيلا على جزيرة الحياة بتكلفة 500 مليون درهم وتتكون من 205 فيلات وتاون هاوس عصرية مواجهة للبحر. ويتيح المشروع العقاري متعدد الاستخدامات الدخول إلى العديد من المرافق الترفيهية الواقعة حول أنجيل باي. 
ومن بين المشاريع الأخرى الجاري بناؤها في رأس الخيمة مشروع فندق منتجع موفينبك، ومنتجع كونراد جزيرة المرجان، وهامبتون باي هيلتون على جزيرة المرجان، وفندق منتجع إنتركونتننتال في ميناء العرب.
قطاع الطاقة والمياه 
يجري في الوقت الحالي طرح العديد من مشاريع الطاقة والمياه الهامة في الإمارات الشمالية. 
ففي أوائل هذا العام، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تخصيص 5.8 مليار درهم لمشاريع المياه والكهرباء في الإمارات الشمالية. ويشمل ذلك مشروع بتكلفة 2.4 مليار درهم لبناء سدود وشبكة مياه اتحادية تربط موارد المياه مع هذه الإمارات ومع شبكات المياه في أبوظبي ودبي، فضلا عن محطة للطاقة الشمسية بتكلفة 1.2 مليار درهم في أم القيوين، ومحطة لتحلية المياه بطاقة 150 مليون جالون يوميًا. ومن المخطط استكمال هذه المشاريع خلال العامين القادمين. 
وفي الشهر الماضي، أعلنت شركة مياه وكهرباء الإمارات عن استلام ستة عروض لمشروعها لإنتاج الطاقة «الفجيرة إف 3»، ويعد الأحدث في سلسلة مشاريع للطاقة التي تم طرحها في الأسواق في الإمارات الشمالية. ومن المقرر أن يساهم المشروع الـ 13 للطاقة المستقلة في الإمارات الذي يعمل بطاقة توربين الغاز والدورة المشتركة بجهد 2.4 جيجاواط بدور هام في تأمين احتياجات الكهرباء المستقبلية لكل من أبوظبي ومنطقة الإمارات الشمالية. 
من ناحية أخرى، يتقدم العمل في مشروع للطاقة بجهد 1.8 جيجاواط في الشارقة. يتكون المشروع من ثلاثة مجمعات تعمل بالدورة المشتركة، وسوف يتم تشغيل المجمع الأول في 2021. من المخطط أن يصل المشروع إلى العمليات التجارية بالكامل في منتصف 2023، وسوف يبيع إنتاجه من الكهرباء إلى هيئة كهرباء ومياه الشارقة بموجب اتفاقية شراء للطاقة لمدة 25 سنة. ويتولى تطوير المشروع جنرال إلكتريك إنرجي فايننشيال سيرفسيز، وسوميتومو كوربوريشن، وشيكوكو إلكتريك باور، والشارقة لإدارة الأصول، ذراع الاستثمار في حكومة الشارقة. 
وفي قطاع المياه، يتولى ائتلاف مكون من شركة أكوا باور الواقع مقرها في السعودية وإم دي سي باور القابضة المملوكة بالكامل لشركة مبادلة للاستثمار تطوير محطة لتحلية المياه بطاقة 150 مليون جالون يوميًا في أم القيوين. ومن المتوقع بدء أعمال البناء قريبًا على أن يبدأ إنتاج المياه الأولي في 2021. 
كما يجري تنفيذ العديد من المشاريع الهامة في إطار استراتيجية الأمن المائي الوطنية (2019-2036) والتي تسعى إلى بناء الخزانات، والأنابيب، والشبكات وتديرها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، بإجمالي استثمارات تبلغ 2.4 مليار درهم، وسيتم استكمالها خلال عامين.
قطاع السكن 
تم طرح مجموعة من المبادرات وفق برنامج الشيخ زايد للإسكان. ومن أحدث تلك المبادرات التي منحت إشارة البدء هي بناء 336 وحدة سكنية في مجمع السيوح 16 السكني في الشارقة والذي سوف تطوره شركتان إمارايتان بموجب عقود بقيمة 365.4 مليون درهم. 
ومن المشاريع الأخرى التي سيتم تنفيذها في الشارقة بناء 250 وحدة سكنية في خورفكان في المنطقة الشرقية.
المطارات 
حرصت الإمارات الشمالية على تطوير مطاراتها لمواكبة الطلب من جانب المسافرين. 
وتملك الشارقة خططًا لأعمال توسعة بقيمة 408 مليون دولار لمطارها. وقد طرحت مناقصة المشروع مؤخرًا للأعمال الرئيسية، ونقل المرافق، والبنية الفوقية للمبنى، وهيكل للمبنى، وغيرها من الأعمال ذات الصلة بتوسعة مبنى المسافرين والتي قاربت أعمال تصميمها على الانتهاء. ومن المخطط بدء أعمال البناء العام القادم، وسوف تساعد هذه التوسعة على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 20 مليون مسافر. 
ويخضع مطار الفجيرة الدولي أيضًا لعملية توسعة، في أعقاب ترسية عقد بقيمة 180 مليون دولار على ائتلاف مكون من شركة أوراسكوم للإنشاءات، وشركة الصحراء القابضة الواقع مقرها في الإمارات لتطوير المبنى. وتتولى شركة مطارات أبوظبي تنفيذ المشروع الذي يشمل بناء مهبط جديد وقاعات انتظار، وتوسعة المهبط والمبنى الحالي. 
وفي رأس الخيمة، تم استكمال أعمال تجديد واسعة النطاق في المطار الدولي شملت منطقة السوق الحرة.
قطاع الصناعة
تسعى الفجيرة إلى إنجاز مجموعة واسعة من المشاريع حيث تهدف إلى تنويع اقتصادها، ويشمل ذلك خزان للنفط تحت الأرض هو الأكبر من نوعه في العالم وتتولى بناؤه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ويتكون من ثلاثة تجويفات للتخزين تحت الأرض، تبلغ سعة كل تجويف 14 مليون برميل. ويعد عقد أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاءات هو أكبر عقد لمشروع فردي لخزانات النفط الخام تحت الأرض في العالم، وتبلغ قيمته 4.4 مليار درهم. 
كما يتواصل العمل أيضًا في الفجيرة في مشروع مصفاة النفط بطاقة 250 ألف برميل من شركة بروج للاستثمارات البترولية والغاز ، وشركة صحارى إنرجي. وسوف يتم استكمال المرحلة الأولى من المصفاة في الربع الأول من عام 2020. وتملك بروج مرافق لتخزين النفط في ميناء الفجيرة. ويعد الميناء ومنطقة صناعة النفط في الفجيرة ثاني أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم. 
من ناحية أخرى، سوف تستضيف أم القيوين أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في الإمارات والتي تطورها شركة إمارات إر دي إف، وهي مشروع مشترك بين شركة بيسكس وتي دي إيكو القابضة، وشركة جريفين للمصافي الفنلندية. تقام المحطة على مساحة 400 ألف متر مربع، وما أن يتم تشغيلها في الربع الثالث من العام القادم، ستكون قادرة على معالجة 1500 طن من النفايات الصلبة يوميًا، ومن ثم إصدار 300 ألف طن من الوقود البديل يدويًا.
مشاريع أخرى
? مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ويجري بناؤه في الوقت الحالي ويعد أول دار للطابعة ثلاثية الأبعاد في المجمع، وذلك بالتعاون مع الشركة الدنماركية سايب. وتساعد هذه المبادرة على تعزيز مكانة المجمع كمركز إقليمي للبناء بالطباعة ثلاثية الأبعاد. 
? هيئة البيئة والمناطق المحمية في الشارقة تعاونت مع جمعية الإمارات للطبيعة ومجموعة الإمارات للبيئة البحرية لطرح مشروع لؤلؤة الشارقة على جزيرة صير بو نير، وهو مشروع يستغرق 3 سنوات ويهدف إلى حماية البيئة البحرية للجزيرة وزيادة الوعي بالعناصر البيئية والثقافية والحضارية للجزيرة. 
? تتولى شروق تطوير مكتبة ومركز ثقافي في الشارقة يعرف باسم «بيت الحكمة». المشروع من تصميم فوسترز + بارتنرز وسوف يشتمل على أكثر من 100 ألف كتاب. من المقرر فتح المبنى المكون من طابقين للجمهور العام في 2020. 
? افتتحت شركة الحمراء للتطوير العقاري الواقع مقرها في رأس الخيمة مركزًا جديدًا للمعارض والمؤتمرات ويشتمل على 500 متر مربع من الشاطئ الرملي الخاص، وحدائق واسعة، ومنصة خارجية. كما قامت الشركة بتطوير مجمع منار مول باستثمار بقيمة 100 مليون دولار.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة