عمان



مصفاة الدقم... مشروع صناعي رئيسي.

مصفاة الدقم... مشروع صناعي رئيسي.

دفعة قوية من القطاع الخاص

18/02/2021

في إطار سعيها الحثيث نحو تحقيق رؤيتها في التنمية المستدامة، مع مواجهة التحديات الحالية التي تشهدها البلاد، تتجه عمان بقوة نحو المستثمرين من القطاع الخاص. وقد بدأ قطاع الطاقة والماء والقطاع الصناعي في الاستفادة من هذا التوجه الطموح.

يعد التنوع بعيدًا عن الاعتماد عن النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية من أهم الأهداف التي تتبناها سلطنة عمان ضمن جهودها لمواجهة التحديات المزدوجة التي تتمثل في تفشي وباء كورونا وأسعار النفط المنخفضة. وفي قلب هذه الأهداف تسعى السلطنة إلى تعزيز بنيتها التحتية وتوسعة مناطقها الصناعية لجذب الاستثمارات. وقد دأبت السلطنة على تركيز جهودها في هذه المناطق على مدى العام الماضي.
فبعد تولي الحكم في أوائل العام الماضي، تعهد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد بمواجهة التحديات الاقتصادية، ولكن هذا قد تطلب ترشيد الإنفاق أكثر.
وحسب ما يقول تقرير صادر في أوائل شهر ديسمبر عن جلوبال داتا، الشركة الرائدة في البيانات والتحليل، فإن صناعة البناء في عُمان قد شهدت صعوبات حادة في العام الماضي، منخفضة بنسبة 10.3 بالمائة، ومن المتوقع استمرار ذلك هذا العام مع انكماش الناتج بنسبة 5.8 بالمائة.
تعلق ياسمين غوزي، الخبيرة الاقتصادية في جلوبال داتا قائلة: «بالنظر إلى الاحتمالات المحدودة أمام الحكومة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية الأخرى، فإنه من المتوقع أن تكون عملية استعادة النشاط بطيئة للغاية. وبالنظر إلى المستقبل، فإن الإنفاق الرأسمالي في قطاعي السياحة والتصنيع يعد مفتاحًا لتعافي صناعة البناء والتشييد في السلطنة، حيث تعد هذه  القطاعات محركات طويلة الأجل لتنويع الإيرادات والنمو الاقتصادي  للسلطنة.»
وقال التقرير إن الاستثمار في قطاع البنية الأساسية للنقل سيكون أمرًا حيويًا أيضًا مع التخطيط لمشاريع هامة في هذا القطاع، بما في ذلك مشروع الطرق البالغة تكلفته مليار دولار والذي يربط مدينتي دبا وخصب في محافظة مسندم الشمالية. كما توجد خطط لبناء سكة  حديدية للتعدين لنقل البضائع الثقيلة من ثلاثة مواقع في محافظة ظفار إلى  موقع مركزي ، والذي سيرتبط بعد ذلك بخط سكة حديد منفصل يمتد إلى  ميناء الدقم ، حيث سيتم تصدير المعادن إلى أسواق أخرى عن طريق  البحر.
ومن المحركات الرئيسية لتحقيق هذه التطلعات هو تبني منهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي نهاية العام الماضي، افتتحت السلطنة نحو 33 مشروعًا ومبادرة على أساس هذه الشراكة، بقيمة استثمارية بلغت ما يربو على 2?5 مليار دولار للاستثمارات المحلية والدولية، كما ذكر تقرير في صحيفة عمان أوبزيرفر.
وقد تضمن ذلك مشاريع عديدة لشركة إدارة النفايات الصلبة في عمان وهي بيئة، من بينها أكبر مشروع لتحويل المخلفات-إلى-طاقة مستفيدة من المخلفات لتوليد الطاقة، وهو مشروع بلغت تكلفته 700 مليون دولار.
بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركة المروجة لمدينة خزائن الاقتصادية، وهي أول مدينة متكاملة للتصنيع والخدمات اللوجستية في عمان، بدعوة الشركات الدولية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها المدينة في بركاء، شمال مدينة مسقط.
وعلاوة على التنمية الصناعية، تعد السياحة قطاعًا آخر مستهدف لتحقيق التوسعة، وإضافة مصادر جديدة للإيرادات، وخفض اعتماد عمان على النفط. وتقود تلك الجهود شركة عمران والتي أصبحت مؤخرًا تابعة لجهاز الاستثمار العماني.
وتقود عمران رؤية السلطنة في تطوير عدد من المشاريع السياحية أهمها مشروع مدينة العرفان الذي يضم مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، ومشروع ميناء سلطان قابوس الذي يضم مستثمرين من المنطقة.
تم تحديد الإنفاق العام في ميزانية هذه السنة بنحو 10?88 مليار ريال عماني (28?18 مليار دولار) في 2021، أي بانخفاض بنسبة 14 بالمائة مقارنة بالإنفاق المتوقع بقيمة 12?66 مليار ريال في 2020. كما من المتوقع أن ترتفع الإيرادات العامة المتراكمة إلى 8?6 مليار ريال في 2021، على أساس سعر النفط 45 دولار للبرميل أي بارتفاع بنسبة 2 بالمائة مقارنة بالنتائج المحققة في 2020.
وستواصل الحكومة إنشاء البنية التحتية اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي، ومنح الأولية للمشاريع التي طال انتظارها والتي تحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للسلطنة، فضلا عن التوسع في مشاركة القطاع الخاص من خلال تعزيز دوره في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والخدمات، كما أكدت وزارة المالية.
تم إعداد ميزانية 2021 وفق أولويات رؤية 2040، وبما يتماشى مع الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) التي تم كشف عنها الشهر الماضي. وتسعى هذه الخطة إلى تحقيق نقلة نوعية في عملية التطوير في السلطنة وتحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 3?5 بالمائة في المتوسط.
كما تسعى هذه الخطة إلى زيادة معدل الاستثمار ليصل إلى 27 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة فعالية الاستثمارات، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاعات النفطية وغير النفطية لتصل إلى 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الخطة.

المطار
أعلنت سلطنة عمان في الشهر الماضي المخطط الرئيسي لمدينة مطار مسقط، وهو مشروع ضخم سوف يشتمل على منطقة للضيافة، وأخرى للخدمات اللوجستية، ومنطقة للأعمال.
سيضم المطار منطقة لوجستية على مساحة 200 ألف متر مربع، وستكون منطقة مخصصة لخدمات الشحن الجوي والخدمات اللوجستية. أما منطقة الأعمال متعددة الاستخدام فتمتد على مساحة تزيد عن 1?1 مليون متر مربع وستضم مساحات مخصصة للمكاتب لشركات الطيران والقطاعات الاقتصادية ذات الصلة، في حين ستقع منطقة الضيافة على مساحة 192 ألف متر مربع، وستضم مرافق فندقية، ومحلات للسوق الحرة ومكاتب لوكالات السفر، وفنادق للمسافرين، والزائرين لفترة قصيرة.
كما ستضم مدينة المطار منطقة جوية تشمل مبنى للمسافرين، والمباني السابقة للشحن الجوي على مساحة 166 ألف متر مربع. يتم تنفيذ المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية للطيران 2030.

المدن الصناعية
يتواصل العمل في أحدث مشروع متكامل وهو مدينة خزائن الاقتصادية مع استكمال 96 بالمائة من المرحلة الأولى لأعمال البنية التحتية. وهذا يشكل شبكة الطرق الداخلي بطول 9?2 كم، ونظام لإمدادات المياه على 22 كم، بالإضافة إلى 15 كم من قنوات الصرف، و5 آلا متر مربع من خزانات المياه، و3?3 كم من الداكت للخدمات المستقبلية، وتركيب 200 عامود إنارة.
ومع هذا المشروع، يكون قد أتيح 3?2 مليون متر مربع من الأراضي القابلة للتأجير أمام المستثمرين، حسب ما يقول خالد البلوشي، الرئيس التنفيذي لخزائن.
وقد بدأ العمل أيضًا في أول ميناء أرضي في مدينة خزائن الاقتصادية. ويعد الميناء الجاف هو أحد المشاريع الهامة العديدة التي من شأنها تعزيز مكانة المدينة باعتبارها وجهة رائدة للخدمات اللوجستية، والخدمات الصناعية الخفيفة، ومعالجة الأغذية، وأنشطة التوزيع في السلطنة.
وقد وقعت خزائن عددًا من اتفاقيات التأجير طويلة المدى مع مستثمرين محليين وإقليميين ودوليين لإقامة مرافقهم التصنيعية في المدينة الصناعية المتكاملة.
من المدن الصناعية الاخرى المخطط تنفيذها مدينة عمان نانو في مدينة صور الصناعية والتي يتم تطويرها مشاركة بين المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن)، وذراعها للاستثمار شموخ للاستثمار والخدمات مع شركة التقنية العالمية المتقدمة. ويهدف المشروع إلى ترويج تكنولوجيا النانو في السلطنة.
كما تعتزم مدائن بناء مجمع للسفن في مدينة صور الصناعية وقد دعت القطاع الخاص إلى بناء وإدارة وتشغيل المجمع لمدة 30 سنة.
وقد طرحت مدائن العام الماضي المخطط الرئيسي لمدينة عبري الصناعية في محافظة الظهيرة على مساحة 10 مليون متر مربع. ويجري العمل في الوقت الحالي على تعيين شركة استشارية.

الصناعات
من بين أكبر المشاريع الجارية في البلاد مشروع المصفاة في الدقم الذي تقوم بتطويره شركة النفط العالمية وشركة البترول الكويتية العالمية. وقد تم استكمال أكثر من 70 بالمائة من العمل في المشروع.
ومن أهم المشاريع الصناعية أيضًا التي طرحت في العام الماضي مجمع ليوا للصناعات البلاستيكية، وهو مجمع عملاق للبتروكيماويات باستثمار يبلغ 6?7 مليار دولار. ويساهم المجمع في زيادة إنتاج البولي إيثلين والبولي بروبلين إلى 1?4 مليون طن.
كما يقام في ميناء صحار الصناعي أول مصفاة للبتومين باستثمار يزيد عن 400 مليون دولار. فقد وقعت شركة صحار للأسفلت اتفاقية مع شركة تشاينا كيمكال هيولاو الهندسية لبناء المصفاة التي تهدف إلى الحد من واردات عمان من البيتومين لرصف الطرق والاستخدامات الأخرى.

قطاع الطاقة والمياه
من بين مشاريع الطاقة الرئيسية التي طرحت العام الماضي مشروع «ربط» الذي يهدف إلى ربط الشبكة الوطنية في الشمال مع شبكة نقل الكهرباء التابعة لشركة تنمية نفط عمان وشبكة تنوير في منطقة الوسطى، بالإضافة إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة في شبكة الدقم (سيزاد) في ولاية الدقم. وسوف يساهم هذا المشروع في دعم جهود الحكومة في الانتقال نحو الطاق المتجددة، حيث يلعب هذا المشروع دورًا هامًا في إنتاج 15 بالمائة من إجمالي الطاقة المتولدة من مصادر للطاقة المتجددة بحلول عام 2025.
وفي قطاع الطاقة المتجددة أيضًا، من المتوقع بدء العمل في عام 2021 في محطة عبري II للطاقة الشمسية، والتي تعتبر أكبر محطة من هذا النوع ويمكنها إنارة حتى 33 ألف بيت وإستبعاد 340 ألف طن سنويًا من انبعاثات الكربون.
ومن المشاريع الأخرى للطاقة الشمسية مشروع محطتي منح I ومنح II المستقلتين للطاقة الشمسية. وقد تم إصدار طلب التقدم بالعرض لجميع المناقــصات المؤهــلة مسبقًا في يوليو العام الماضي للمحطتين اللتين سوف توفر جهد 1 جيجاواط.
وتستهدف عمان أن تشكل الطاقة المتجددة ما بين 10 بالمائة إلى 16 بالمائة من طاقة السلطنة في النظام الرئيسي المترابط بحلول عام 2025 والتي ستصل إلى إجمالي 2800 ميجاواط.
وفي يونيو العام الماضي، بدأت عمان التشغيل التجاري لمشروع الطاقة المستقلة في أمين جنوب مقطع 6 لشركة تنمية نفط عمان وتشتمل على 336 ألف لوح شمسي. هذا إلى جانب إشراف الشركة على محطة مرآه بجهد 1 جيجاواط التي تستفيد من الطاقة الشمسية لإنتاج النفط الثقيل من حقل أمل بدلا من الغاز الطبيعي.
وفي قطاع تحلية المياه، تم طرح مشروعين ضخمين هما محطة الغبرة 3 المستقلة، وبركاء 5 المستقلة، مع ترسية عقد الاعمال الهندسية والمشتريات والإنشاءات بإجمالي 330 مليون دولار في شهر نوفمبر الماضي على شركة فيسيا إيطاليميانتي، إحدى وحدات مجموعة وي بيلد (مجموعة ساليني إبريجيلو سابقًا). تقع المحطتان على ساحل خليج عمان شمال مسقط وستخدم المقيمين بالقرب من العاصمة.

الطرق والجسور
تنفذ عمان العديد من مشاريع الطرق الرئيسية منها مشروع ازدواجية شارع آدم- ثمريت، وأنفاق شارع الشرقية السريع، وتوسعة شارع الباطنة السريع.
يربط شارع آدم- ثمريت شمال عمان بمحافظة ظفار في الجنوب. وقد تم إرساء عقد المشروع على شركة جلفار للهندسة والبناء في شهر يوليو العام الماضي بقيمة 115 مليون ريال للحزمة الرابعة من المشروع التي تتضمن ازدواجية 135 كم من مقشن إلى دوكة.
كما بدأ العمل العام الماضي في طريق الرسيل- بدبد السريع على مسافة 27 كم والذي يمر من طريق مسقط السريع إلى الشرقية مع إضافة المزيد من المسارات، وبناء مجموعة من الطرق الداخلية التي سوف تربط شارع الباطنة السريع، بما في ذلك طريق بطول 14 كم يصل إلى منطقة خزائن الاقتصادية.

العقارات
يواصل مشروع الموج مسقط، المجمع السياحي الرائد في سلطنة عمان، التوسعة استجابة لاهتمام المستثمرين في هذا المشروع الواقع في العاصمة. يعد الموج مشروعًا بين القطاعين العام والخاص بين الحكومة العمانية وشركة ماجد الفطيم العقارية الواقع مقرها في دبي. وقد طرح المشروع مروج لينز، الوجهة السكنية الراقية الواقعة في منطقة غدير.
ولم يتم تحقيق تقدم ملموس في مدينة العرفان، حيث لازال العمل يسير في مركز الزبائن. ويقام المرفق الجديد وسط مجموعة من المباني المكتبية التجارية، وسوق مركزي، ومنطقة للرعاية الصحية، ومبانٍ للشقق السكنية والفندقية، وحديقة مركزية تشكل جزء من مستقبل الحي المركزي.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة