نظرة مقربة - مشروع البحر الأحمر



مفهوم كورال بلوم لجزيرة شُريرة.

مفهوم كورال بلوم لجزيرة شُريرة.

إرساء معايير جديدة للسياحة المتجددة

21/03/2021

حقق مشروع البحر الأحمر - مشروع السياحة الفاخرة الأكثر طموحًا في العالم- تقدمًا هائلا في وقت قصير بالنظر إلى حجمه الكبير، ويلقى زخمًا كبيرًا مع ترسية عقود بقيمة تبلغ حوالي 15 مليار ريال (4 مليار دولار) خلال الثلاثة شهور الماضية.
يقع المشروع على مساحة 28 ألف كم مربع بامتداد الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وسيضم أرخبيلاً يحتوي على أكثر من 90 جزيرة بكر، بالإضافة إلى طبيعة خلابة، وجبال وأخاديد، وبراكين خامدة، وصحراء، ومواقع تراثية عريقة. وعند استكماله في 2030، سيضم 50 فندقًا توفر نحو8 آلاف غرفة فندقية، وحوالي 1300 وحدة سكنية على 22 جزيرة وست مواقع داخلية.
يمتلك المشروع إمكانيات سياحية ضخمة مستمدة من الجمال الطبيعي لهذه الوجهة التي تطورها شركة البحر الأحمر للتطوير. وتلتزم الشركة بالعمل في هذا المشروع من خلال التركيز على الاستدامة واستخدام الطاقة المتجددة، مع وضع إرساء معايير جديدة للسياحة المتجددة.
وكان أكبر عقد من حيث القيمة حتى الآن لمشروع البحر الأحمر من نصيب شركة أكوا باور. تم توقيع العقد في نهاية العام الماضي وينص على توفير الطاقة المسؤولة بيئيًا ضمن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
«إن مشروع سياحي بمثل هذا الحجم (28 ألف كم مربع) ويتم تزويده بالطاقه من خلال الطاقة المتجددة فقط، هو أمر لم يحدث من قبل على هذا المستوى في أي مكان في العالم،» كما يقول إيان ويليامسون، رئيس تسليم المشاريع في شركة البحر الأحمر للتطوير.
«نرغب في تسليم وجهة سياحية تساعد على الحد من الآثار البيئية من خلال توفير خدمات بدون أي انبعاثات كربونية ولا مخلفات والتي من شأنها وضع معايير جديدة للسياحة المتجددة.»
وتركز الشراكة بين القطاعين العام والخاص على الطاقة المتجددة المسؤولة بيئيًا، وإنتاج ونقل المياه، ومعالجة المخلفات، وتبريد المناطق. ووفق هذا النموذج، ستقوم شركة البحر الأحمر للتطوير بتوفير الطاقة للمرحلة الأولى من مصادر الطاقة المتجددة فقط، باستخدام ألواح الطاقة الشمسية ومزارع الرياح بدون أي ربط مع الشبكة الوطنية.
«في إطار هذه الشراكة، فإننا نسعى إلى إقامة أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم بقدرة تصل إلى 1000 ميجاواط، بما سيمكن وجهة مشروع البحر الأحمر من استخدام الطاقة المتجددة على مدار 24 ساعة طول اليوم، سبعة أيام في الأسبوع. هذا إلى جانب خطط لبناء أكبر محطة لتبريد المناطق في العالم يتم تزويدها بـ 100 بالمائة من الطاقة المتجددة. وتقدر كمية الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي التي يمنعها مشروع البحر الأحمر من خلال اعتماده لتزويد الوجهة بالطاقة المتجددة بالكامل بنحو نصف مليون طن سنويًا،» كما يؤكد ويليامسون.
تقدم العمل
طرح المشروع في يوليو 2017، وسيشهد  المشروع في مرحلته الأولى المقرر الانتهاء منها في 2023 تطوير 16 فندقًا و3 آلاف غرفة على خمس جزر ومنتجعين، فضلا عن مرافق تجارية وترفيهية وتجزئة وغيرها من البنية التحتية. وقد تمت ترسية عقود الـ 16 فندقًا، وكذلك حزم البناء الأولى لأربعة فنادق. تقوم شركة البحر الأحمر للتطوير بتطوير جميع أصول المرحلة الأولى.
وقد كشفت الشركة المطورة في الشهر الماضي عن مفهوم كورال بلوم. وتتوافق التصاميم التي أعدتها الشركة البريطانية فوستر+بارتنرز مع البيئة الطبيعية البكر للجزيرة الرئيسية. ويقام المشروع على جزيرة شُريرة.
تشتمل هذه المرحلة أيضًا على تطوير قرية العمال لتسع للأعداد الكبيرة من العمال، والقرية الساحلية والتي سوف تضم الموظفين العاملين في المشروع عند افتتاحه، ومطار دولي، وأعمال واسعة النطاق للبنية التحتية تشمل 80 كم من الطرق وشبكات الكهرباء والتحلية، ومرافق تبريد المناطق.
«خلال تنفيذ العنصر الأول من هذه المرحلة، ركزنا على تمكين البنية التحتية من دعم الأعمال المستقبلية، وهذا العمل مازال جاريًا، أو تم استكماله في مواقع أخرى. على سبيل المثال، تم استكمال المشتل الزراعي وجاري تشغيله. كما استكملنا أيضًا قرية العمال والتي سوف تستضيف حتى 10 آلاف عامل بناء، فضلا عن القرية الساحلية والتي ستسع لنحو 14 ألف عامل بناء ثم العمال الوجهة في المستقبل،» كما يقول ويليامسون.
كان مشروع البحر الأحمر قد حقق إنجازات ملموسة ويسير العمل على المسار الصحيح لاستقبال أول دفعة من ضيوف المشروع في نهاية 2022، وذلك بعد الانتهاء من المطار الدولي وافتتاح أول أربعة فنادق. وسيتم افتتاح الفنادق الـ12 المتبقية للمرحلة الأولى في 2023.
صممت قرية العمال الجاري تشغيلها الآن لترسي معايير جديدة بسكن عمال البناء في المنطقة وفي الصناعة بأكملها. وقد تمت ترسية عقد بناء هذه القرية في يوليو 2019 على جزئين للمشروع المشترك شركة أركو- سبيد هاوس الواقع مقرها في دولة الإمارات، ومجموعة  المجال العربي القابضة ومقرها السعودية. وقد قامت كل شركة بإنتاج وتركيب 5 آلاف وحدة في الموقع.
وتم مؤخرًا ترسية عقد إدارة المرافق في قرية سكن العمال على جزئين إلى فامكو وشركة البحر الأحمر الدولية لإدارة 5 آلاف وحدة لكل شركة.
من ناحية أخرى، قامت شركة أمانة للمقاولات بتسليم القرية الساحلية، وتضم أول وحدات يتم تصنيعها خارج الموقع في يوليو العام الماضي.
وشيدت شركة أمانة 10 مبانٍ سكنية في نهاية العالم الماضي ليصل مجموع الشقق إلى 300 شقة.
كما حصلت الشركة على عقد تصميم وبناء فندق يضم 144 غرفة في المشروع، ومن المقرر افتتاحه في نهاية الربع الثاني من هذا العام.
أما شريك البناء لتصميم وإنشاء مكاتب الإدارة في القرية الساحلية فهي مجموعة المجال العربي التي قامت أيضًا ببناء 5 آلاف وحدة سكنية في قرية العمال.
وقد انتهت الوحدات بالكامل مع إكتمال الأرضيات والجدران والأسقف، وكافة الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة، إضافة إلى الحمامات والمطابخ. وتتركز الخطة على استكمال كافة الوحدات في نهاية مايو 2021.
وقامت شركة أمانة دوبوكس ببناء مصنع جديد في رابغ لخدمة متطلبات المشروع بشكل أفضل باستخدام المواد والعمالة المحلية.
«إن التصنيع خارج الموقع من شأنه الحد من انبعاثات الكربون، ومتطلبات سكن العمال، وتواجد العمال في الموقع، وإصدار مخلفات من المواد المستخدمة،» كما يوضح ويليامسون. «هذا المنهج الذي اتبعناه وفر المزيد من الفرص الاقتصادية للمجتمع المحلي، حيث ساهم المصنع في رابغ في خلق فرص عمل وتحفيز سلسة التوريد المحلية.»
وفي الشهر الماضي، أرست شركة البحر الأحمر للتطوير عقدين على شركتي البواني السعودية وبلومر-ليمان السويسرية لدعم خطط التطوير والأعمال الإنشائية لفنادقها ومنتجعاتها الفاخرة. وستلعب الشركتان أدوارًا محورية في بناء المنشآت الفندقية عبر منطقة مشروع البحر الأحمر، حيث ستقوم شركة البواني بالأعمال المدنية والإنشائية لأربعين فيلا فندقية ، إضافة إلى أعمال المرافق والطرق الداخلية في المنتجع الصحراوي، بينما تتولى بلومر-ليمان تصميم وتصنيع الهياكل الخشبية وتوريد مستلزماتها لمنتجع كينجز كوما المقرر إنشاؤه على جزيرة أمهات الشيخ.
كما تمت ترسية عدد من العقود الأخرى للمشروع في الشهر الماضي.

المطار
قامت شركة فوستر+بارتنرز بتصميم مطار دولي أيقوني سيكون بمثابة بوابة للمشروع ويتميز بموقع استراتيجي على بعد 500 كم شمال جدة عند ملتقى الطرق بين أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
تم طرح المناقصات الخاصة بالأعمال الارضية في المطار في أواخر يناير 2021، وجاري تقييمها، كما يقول ويليامسون. ويتضمن نطاق العمل إنشاء مبنى المطار، والحظائر، ونظام مناولة الأمتعة، وجميع مرافق تشغيل المطار.
وفي الوقت الحالي، يجري إنجاز أعمال تسوية الأرض لإعداد الموقع، مع حفر أكثر من 3 مليون متر مكعب من أعمال التربة.
كما تم منح عقد تطوير البنية التحتية للملاحة الجوية في مطار مشروع البحر الأحمر الدولي إلى شركتي نسما وشركاهم للمقاولات المحدودة والمباني العامة للمقاولات، بينما تم تعيين أيكون لأعمال البناء الجوي ومراقبة الجودة. وتتولى شركة دا إنترناشيونال تشغيل المطار.
ويشتمل عقد البنية التحتية للملاحة الجوية تصميم وبناء مدرج F الرئيسي الذي يصل طوله إلى 3.7 كم، ومدرج » المخصصة للطائرات المائية ومرابط الطائرات العمودية (الهليكوبتر)، والبنية التحتية، والطرق، والمباني.
«يتأثر الطابع المعماري للمطار بالجمال الطبيعي المحيط. وسوف يضمن تصميم فوستر+ بارتنرز استخدام التكنولوجيا المتطورة لتوفير تجربة متميزة للمسافرين. سيخدم المطار أكثر من مليون مسافر سنويًا فور استكماله ويخدم كل من الرحلات المحلية والدولية،» كما يقول ويليامسون.
وسيستخدم المطار الجديد الصديق للبيئة مناطق مظللة وتهوية طبيعية للحد من الاعتماد على مكيف الهواء، بما يتماشى مع التزام شركة البحر الأحمر للتطوير في إيجاد حلول مستدامة في كل مستوى من مستويات الوجهة السياحية.
البنية التحتية
يجري العمل في معظم أعمال البنية التحتية للمشروع استعدادًا لافتتاح الوجهة السياحية.
وقد حصلت الشركة العقارية السعودية للبنية التحتية (بنية) على عقد لتصميم وتنفيذ طرق بطول 80 كم، تتضمن تطوير طريق سريع بطول 10 كلم، بالإضافة إلى طريق يربط الوجهة بالمطار بطول 13 كم، وطريق يصل إلى الجسر الذي يربط البر بالجزيرة الرئيسية، فضلاً عن مجموعة طرق مترابطة مع بعضها البعض داخل الوجهة. وتم استكمال 71 كم من الطرق بما في ذلك طريق المطار الجديد الذي افتتح مؤخرًا.
واستكملت شركة أركيردون رصيفين بحريين- اثنين على الساحل واثنين على الجزر- فضلا عن بناء مقطعين لجسر بطول 1 كم وتشكل جزءًا من المعبر الذي يربط جزيرة شريرة- المركز الرئيسي للمشروع - بالأرض الرئيسية. وحصلت شركة مفراح مرزوق الحربي مؤخرًا على عقد المقطع الوسطي وهو عبارة عن جسر بطول 1?1 كم.
واستكمل المشروع المشترك بين شركة نسما وشركة بروفيشنال لاندسكيب المشتل الزراعي في الربع الأول من عام 2020، ويعمل بكامل طاقته.
من ناحية أخرى، تم إرساء عقد إدارة النفايات الصلبة لمدة ثلاث سنوات على المشروع المشترك بين شركة إدارة النفايات أفيردا وشركة دعم السعودية البحرية. وهذا يؤكد أهمية إعادة تدوير المواد في المشروع بهدف عدم وجود أي نفايات للردم في أعمال البناء في المرحلة الأولى. ويتضمن نطاق العمل أيضًا خدمات جمع المخلفات عبر الشاحنات لمحطة إدارة الصرف الصحي في ينبع حتى استكمال محطة المعالجة المؤقتة للمشروع هذا الشهر (مارس).

التحديات
منذ البداية أدركت شركة البحر الأحمر للتطوير أن حجم المشروع وبُعد موقعه يمثل تحديًا في حد ذاته، وقد التزمت بإحراز تقدم ملموس في وقت ضيق مع ضمان حماية البيئة الطبيعية.
«لهذا الغرض، حرصنا على الاستثمار بكثافة في طرق البناء المبتكرة مثل التصنيع خارج الموقع. وهذا يعني بناء وحدات قياسية خارج الموقع في السعودية أو أبعد من ذلك، ثم نقلها لموقع المشروع للتركيب النهائي،» كما يوضح ويليامسون.
بالإضافة إلى ذلك، بدأت الشركة مبكرًا في الأعمال البحرية مثل الأرصفة والجسور والموانئ حتى يمكن خدمة السفن البحرين حتى 80 مترًا على الساحل وفي الجزر البعيدة.
كما قامت أيضًا بإنشاء معسكر أساسي للسكن والمكاتب والمرافق الترفيهية وقد أثبت ذلك أنه من أحد الأصول الهامة والناجحة، كما يضيف.
«إن العمل في المشروع يتجاوز الوقت المحدد لدعم خطط شركة البحر الأحمر للتطوير في استكمال أول زوار للوجهة في نهاية 2020.»
ومن بين التحديات الرئيسية كما يقول هو التزام الشركة بما هو أكثر من الاستدامة وإرساء معايير جديدة في السياحة المتجددة والتي تتطلب طرق أكثر تعقيدًا في العمل لضمان حماية وتعزيز البيئة الطبيعية للأجيال القادمة.
«نسعى إلى تحقيق نسبة حفظ بيئي تصل إلى 30 بالمائة في العقدين القادمين، وهي خطة طموحة وإنجازًا هائلا لمشروع بمثل هذا الحجم.»
«إن تركيزنا على الاستدامة يعني أيضًا اتخاذ خطوات إضافية للمشتريات لضمان العمل مع الموردين المناسبين. لقد قمنا بتطوير دليل للسلوك المهني للموردين، يوقع عليه جميع شركائنا، بما يوفر لنا الثقة بأنهم يشاركونا نفس المبادئ عندما يتعلق الأمر بالبيئة.»

الاستدامة
تعاونت شركة البحر الأحمر للتطوير مع خبراء الخرسانة الخضراء شركة الفلاح للخرسانة الجاهزة لتوريد الخرسانة الإنشائية منخفضة الكربون التي تدخل في مكوناتها مواد خام معاد تدويرها. جاري تنفيذ العمل مع إنتاج حوالي 1200 متر مكعب من الخرسانة يوميًا.
«بينما تصدر الخرسانة الإسمنتية العادية انبعاثات كربونية عالية، فإن استخدام الخرسانة الخضراء يساعد على خفض انبعاثات الكربون بشكل كبير (من 0?96 كلغ/ طن إلى 0?11 كلغ/طن).
وبالنظر إلى حجم التطوير في المشروع، فإنه من المتوقع أن يكون التأثير الكلي كبيرًا على البيئة في الموقع،» كما يقول.
وتماشيًا مع مبادرة السماء المظلمة للمشروع، تتعاون شركة كاندال مع فريق الهندسة والتسليم في شركة البحر الأحمر للتطوير لمراجعة التصميمات الحالية للمشروع والتوصية بالإجراءات الممكن اتخاذها لخفض التلوث الضوئي.
«إننا ملتزمون بالجمعية الدولية للسماء المظلمة من حيث الرؤية والخطط والعمليات والإجراءات لتحقيق أهداف السماء المظلمة.»

الصحة والسلامة
ومثل باقي الشركات، فإن تفشي جائحة كوفيد-19 أثرت على الطريقة التي تعمل بها شركة البحر الأحمر للتطوير وقد نجحت الشركة في الحفاظ على سلامة العمال في موقع العمل مع متابعة تعليمات وتوجيهات الحكومة بشكل دقيق.
ولضمان تحقيق التباعد الاجتماعي، قامت الشركة بالتنسيق مع الحكومة لنقل بعض العمالة المتواجدة في قرية العمال إلى سكن مؤقت، بما في ذلك أربع مدارس حكومية.
«للحد من تأثير القيود المفروضة على الواردات وحركة الناس، تعاوننا عن قرب مع شركائنا ونجحنا في الحد من الوقت الضائع إلى 16 أسبوعًا على حسب طبيعة العمل.»




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة