توليد الطاقة



صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يفتتح المشروع الأول ضمن المرحلة الخامسة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية. أسفل: تصور فني لمجمع الطاقة.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يفتتح المشروع الأول ضمن المرحلة الخامسة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية. أسفل: تصور فني لمجمع الطاقة.

رؤية متجددة تتحول إلى حقيقة

14/09/2021

في السنوات الأخيرة، دأبت منطقة الخليج على تطبيق خططها لتطوير مصادر طاقتها المتجددة، وتنويع مشاريع الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح وتحويل النفايات إلى طاقة.

حققت منطقة الخليج إنجازات ملموسة في إطار مساعيها لتحقيق الاستدامة والطاقة المتجددة هذا العام، وذلك من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الهامة مثل محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، ومشروع الرياح في دومة الجندل في السعودية، فضلا عن طرح مراحل رئيسية في مجمع محمد بن راشد للطاقة في دبي. هذه المشاريع تؤكد الخطوات المتسارعة التي اتخذت خلال السنوات الماضية في مختلف مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة.
في الشهر الماضي، دشّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المشروع الأول ضمن المرحلة الخامسة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بقدرة 300 ميجاواط، وتصل في مراحلها النهائية إلى 900 ميجاواط في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، والذي من المقرر أن تصل قدرته الإنتاجية إلى 5000 ميجاواط بحلول عام 2030 بإجمالي استثمارات بقيمة 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار).
وتشكل مشاريع المجمع التي تنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي بنظام المنتج المستقل، أحد أهم مسارات استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي أطلقها سموه بهدف توفير 75 بالمائة من إجمالي القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. وقد ارتفعت القدرة الانتاجية للطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة في دبي إلى 10 بالمائة وتصل إلى 13.3بالمائة بنهاية العام الجاري .
يبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية للمشاريع التشغيلية في مجمع الطاقة التي تستخدم ألواح الطاقة الشمسية 1013 ميجاواط.
 تبلغ قيمة استثمارات المرحلة الأولى من مجمع الطاقة الشمسية 2.058 مليار درهم، وتطوره شركة أكوا باور- الشركة المطورة والمستثمرة والمشغلة لمحطات توليد الطاقة وتحلية المياه الواقع مقرها في السعودية. وتتولى شركة شنغهاي إلكتريك أعمال الهندسة والمشتريات والإشاءات لهذه المرحلة، وتعد أول محطة للطاقة الشمسية تعمل عن بعد بدون طاقة بشرية في الموقع، وتستهدف تسليمها من قبل شركة شنغهاي إلكتريك في المراحل الثلاث مع فترة بناء تستمر 12 شهرًا لكل مرحلة بقدرة 300 ميجاواط.
ويتقدم العمل في المرحلة الرابعة من مجمع الطاقة الشمسية الذي يتضمن محطة للطاقة الشمسية المركزة تبلغ 700 ميجاواط. وسيكون أكبر مجمع للطاقة الشمسية المركزة في العالم ويضم برج مركزي بقدرة 100 ميجاواط، وثلاث محطات لوحدات القطع المكافئ، وطاقة 250 ميجاواط لألواح الطاقة الشمسية.
كما طرحت دبي أيضًا مشروع الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع سيمنس. يقع المشروع في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي في مركز الأبحاث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. بالإضافة إلى ذلك، تبني الإمارة أيضًا مشروع لتحويل النفايات إلى طاقة، فضلا عن محطة للطاقة الهيدروكهربائية في حتا والتي تعتزم توليد طاقة الرياح.
كما تبذل أبوظبي في الوقت الحالي جهدها في عدة مجالات تشمل مشاريع للطاقة النووية  والطاقة الشمسية وحتى تحويل النفايات إلى طاقة. وتعتبر دولة الإمارات أول دولة عربية تشغل محطة للطاقة النووية عندما افتتحت أول وحدة من محطة براكة للطاقة النووية وبدأ تشغيلها التجاري في أبريل من هذا العام. وفي أواخر الشهر الماضي، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بدء تشغيل الوحدة الثانية والتي سيتم توصيلها بشبكة الكهرباء الوطنية في الشهور القادمة.
وتوفر الوحدة الأولى التي تبلغ قدرتها 1400 ميجاواط مصدر كهرباء ثابت وموثوق ومستدام على مدار الساعة، بينما من المتوقع بدء تشغيل الوحدات الثلاث الأخرى في السنوات القادمة.
وفي مجال الطاقة الشمسية، تملك أبوظبي الآن أكبر محطة فردية لألواح الطاقة الشمسية وتسعى في الوقت الحالي إلى تطوير محطة أخرى، أكبر من هذا المشروع.
وفي شهر مايو، استكملت المحطة الواقعة في سهوان عامها الثاني من التشغيل التجاري. وتضم المحطة التي توفر 1.2 جيجاواط أكثر من 3.3 مليون لوح للطاقة الشمسية في موقع فردي، ومنذ أن بدأت عملياتها التشغيلية في أبريل 2019، نجحت في توفير طاقة نظيفة توفر الكهرباء لنحو 90 ألف شخص، وذلك من خلال اتفاقية بعيدة المدى لشراء الكهرباء مع شركة مياه وكهرباء الإمارات.
من ناحية أخرى، حقق مشروع الظفرة للطاقة الشمسية- المتوقع أن يسرق اللقب على أكبر محطة مستقلة في العالم لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية ضمن موقع واحد- عندما أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة في الإمارات (طاقة)، إلى جانب شركائها، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة إي دي إف رينيوبلز، وشركة جينكو باور عن إنجاز صفقة تمويل ناجحة للمشروع.
سوف تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 2 جيجاواط من الكهرباء التي ستوردها إلى شركة مياه وكهرباء الإمارات. وفور تشغيلها، وعند دخولها حيز التشغيل ستستخدم ما يقارب 4 ملايين لوح شمسي لتوليد طاقة كهربائية كافية لما يقارب 160 ألف منزل في مختلف أنحاء البلاد. وعند التشغيل الكامل، من المتوقع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 2.4 مليون طن سنويًا أي ما يساوي إبعاد 470 ألف سيارة عن الطريق.
كما تعتزم أبوظبي أيضًا بناء واحدة من أكبر مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة. وقد تم طرحت شركة مياه وكهرباء الإمارات مناقصة في شهر يناير لمشروع مستقل لتحويل النفايات إلى طاقة. وسوف تقع المحطة بالقرب من مكب الظفرة الحالي، وسوف تتراوح طاقته ما بين 600 ألف و900 أل طن من النفايات سنويًا، وسوف يولد كهرباء تكلفة لتشغيل 22500 منزل في الإمارات، فضلا عن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حتى 1.5 مليون طن سنويًا.
ومن بين التطورات الهامة في المنطقة، بناء أكبر مزرعة لطاقة الرياح في الشرق الأوسط والأولى في السعودية، حيث أنتجت أول ميجاواط من الكهرباء الخالية من الكربون في الشهر الماضي. وقد تم ربط مشروع دومة الجندل بطاقة 400 ميجاواط بالشبكة الوطنية. تتكون مزرعة الرياح من 99 توربين من المورد ومقاول أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاءات شركة فيستاس، بطاقة 4.2 ميجاواط للتوربين الواحد.
بدأت أعمال بناء المشروع في سبتمبر 2019، وقد قاربت أعمال تركيب توربينات الرياح على الانتهاءز
عند استكمالها، سوف تولد مزرعة الرياح طاقة خالية من الكربون، تكفي لتزويد الكهرباء لـ 70 ألف منزل سعودي، مع توفير 988 ألف طن من انبعاثات الكربون سنويًا لضمن أهداف الحد من التغير المناخر في المملكة. وتتولى شركة مصدر الواقع مقرها في أبوظبي تطوير المشروع بالتعاون مع إي دي إف رينوبلز.
كما تساهم مزرعة الرياح في تعزيز النشاط الاقتصادي في المنطقة، وخلق أكثر من 600 وظيفة محلية خلال فترة البناء. وقد حقق المشروع إنجازات ملموسة في مجال الصحة والسلامة من خلال تحقيق 1.8 مليون ساعة عمل بدون إصابة واحدة مضيعة للوقت، وذلك نتيجة لإتباع إجراءات صارمة في موقع العمل. تم تطوير المشروع في إطار الجولة الأولى من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية الذي تشرف عليه وزارة الطاقة والصناعة والموارد المعدنية. ووفق هذا البرنامج، قامت السعودية في عام 2018 بطرح مشروعين للطاقة المتجددة في المنطقة الشمالية من الجوف: سكاكا، مشروع محطة للطاقة الشمسية بقدرة 300 ميجاواط، ومشروع دومة الجندل للرياح بطاقة 400 ميجاواط.
كما تطور المملكة سبع محطات جديدة للطاقة الشمسية بإجمالي طاقة تبلغ 2970 ميجاواط ضمن آخر دفعة من المشاريع وفق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة. ويشمل ذلك واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية على موقع فردي والأكبر في السعودية والتي سيتم بناؤها في سدير، مع مشاريع أخرى في المدينة المنورة، وقريات، والشعيبة، وجدة، ورباع، ورفحاء.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة