الإمارات الشمالية



مجتمع سراب في الجادة... مشروع عملاق بتكلفة 24 مليار درهم.

مجتمع سراب في الجادة... مشروع عملاق بتكلفة 24 مليار درهم.

التركيز على الأولويات

18/11/2021

مع الاستفادة من قربها من إمارة دبي، تواصل الإمارات الشمالية التزامها بتطوير بنيتها التحتية وأصولها العقاري بما يتماشى مع الطلب على مساحات أقل تكلفة وأكثر مساحة.

بينما توقف العالم تمامًا مع تفشي فيروس كوفيد-19 وتأثرت الكثير من القطاعات الاقتصادية، فإن عجلة صناعة البناء واصلت الدوران في دولة الإمارات بالرغم من التحديات العديدة ولكن بمعدلات أبطأ.
شهدت الإمارات الشمالية - المنطقة الأكثر هدوءًا في البلاد والتي شهدت انتعاشًا ملموسًا على مدى السنوات الماضية مع الاستفادة من أسواق دبي وأبوظبي - فترة بطيئة ولكن مستقرة هذا العام بما يتماشى مع حركة الركود السائدة في العالم.
ومع تصدر أخبار معرض إكسبو 2020 دبي ومشاريع الطاقة في أبوظبي عناوين الأخبار العالمية، فإن الإمارات الخمسة وهي الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين وعجمان تبذل قصارى جهدها للتركيز على أولوياتها والتأكد من الوفاء بالتزاماتها من خلال توفير حياة كريمة لمواطنيها بالرغم من الصعوبات التي خلفها الوباء العالمي. فعلى سبيل المثال، أعلنت الشارقة أكبر ميزانية عامة في تاريخ الإمارة في نهاية العام الماضي، حيث خصصت نحو 32 بالمائة من ميزانيتها للمشاريع الرأسمالية، بزيادة 46 بالمائة عن ميزانية 2020، وذلك بهدف تعزيز البنية التحتية ودعم شبكة النقل والأنفاق والمرافق السياحية وغيرها من مرافق الخدمة الأخرى.
وقد شهدت الإمارات الشمالية وخصوصًا الشارقة انتعاشًا ملموسًا مع استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020، ولكن حالة الضبابية التي خلقها الوباء العالمي يعني ضرورة توخي الحذر وعدم التحليق بالتطلعات لآفاق عالية. ومع افتتاح معرض إكسبو 2020 دبي، فإن الشارقة تستهدف زيادة في عدد المستثمرين في كل من قطاع العقارات، والقطاع الصناعي.
وقد شهدت الشارقة بالفعل ارتفاعًا في الطلب على قطاعها العقاري هذا العام، مع توفير وحدات سكنية مناسبة التكاليف مقارنة بإمارة دبي المجاورة. وقد حظي هذا التوجه بزخم كبير خلال فترة العمل من المنزل التي فرضها انتشار كوفيد-19، عندئد بدأ السكان في البحث عن بيوت أكبر بتكاليف معقولة في مناطق أكثر هدوءًا.
وحسب ما يقول أحد التقارير الصادرة من دائرة التسجيل العقاري في الشارقة، فإن المعاملات المسجلة في القطاع بلغت 6.7 مليار درهم (1.8 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2021، مع معدل نمو بلغ 84.9 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. قد سجلت الدائرة 40346 معاملة عقارية بقيمة 12.2 مليار درهم في النصف الأول من العام، بزيادة 40.5 بالمائة من يناير-يونيو 2020. وكان النصيب الأكبر للمعاملات السكنية بنسبة 49.6 بالمائة من الإجمالي.
وأشارت سافيلس- الشركة الاستشارية العقارية العالمية- في تقريرها إلى احتفاظ سوق العقارات السكنية بدرجة (أ) بقوته في الشارقة خلال النصف الأول من 2021. وبالرغم من حالة التباطؤ التي حدثت في بداية انتشار الوباء في عام 2020، فإن مستويات النشاط عادت مرة أخرى مع طلب قوي في أنحاء الإمارات خلال النصف الثاني من 2020. واستمر هذا التوجه طوال النصف الأول من 2021، كما ذكر التقرير.

قطاع العقارات
حسب ما تقول سافيلس، يوجد في الوقت الحالي تسعة مجتمعات مخططة جارية في الشارقة. وخلال النصف الأول من 2021، تم استكمال أكثر من 2200 وحدة في عدد من المجمعات المخططة مثل الجادة والممشى وجزيرة مريم، وغيرها. وقد أدى تزايد الاهتمام بالمساحات الأكثر حيوية نتيجة لتزايد العمل من المنزل إلى ارتفاع الطلب على وحدات التاون هاوس والفلل من المستثمرين والمستخدمين النهائيين. ولكن بقيت مستويات الطلب عالية على الشقق أيضًا، كما ذكر التقرير.
واستجابة لهذا الطلب، حرص بعض المطورين في الإمارة على طرح مشاريع سكنية جديدة وتوسعة المشاريع القائمة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قيام شركة أرادَ بالكشف في أوائل هذا العام عن أحدث مشاريعها المخططة وهو مشروع مسار البالغة تكلفته 8 مليارات درهم (2.2 مليار دولار) ويشتمل على 4 آلاف فيلا ووحدة تاون هاوس في ثماني مناطق مسورة. يقع المشروع على مساحة 19 مليون قدم مربع وسيتم بناؤه في ضاحية السيوح قرب مدينة تلال، وجامع الشارقة الكبير، والمشروع أرادَ الأول مساكن نَسمَة.
وضمن مشروع الجادة الواقع على مساحة 24 مليون قدم مربع، قامت أرادَ بتسليم أول 210 بيوت في أوائل هذا العام في المشروع العملاق البالغة تكلفته 24 مليار درهم والذي يستهدف بعد الانتهاء منه بالكامل أن يبلغ عدد المقيمين أكثر من 70 ألف نسمة.
ومن أهم المشاريع الجارية في الإمارة مدينة الشارقة المستدامة الذي تطوره هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) بالشراكة مع دايموند ديفلوبرز. يقام هذا المشروع متعدد الاستخدامات في منطقة الرحمانية، وتبلغ تكلفته  ملياري درهم وتغطي مساحة إجمالية تبلغ 7.2 مليون قدم مربع. وسوف تشتمل المدينة على إجمالي 1120 فلل موفرة للطاقة من ثلاث وأربع وخمس غرف مع مزايا ذكية.
تمثل المرحلة الأولى من المشروع 25 بالمائة من إجمالي الوحدات السكنية بالكامل أو 280 فيلا، وقد بدأ الآن عملية تسليم الفلل.
كما تعاونت شروق أيضًا مع إيجل هيلز الشارقة لبناء عدد من المشاريع على جزيرة مريم، وهو مشروع عملاق تبلغ تكلفته 4.5 مليار درهم. ويشمل ذلك شمس ريزيدانسز، وندا ريزيدنسز وتتكون من 59 و74 وحدة على التوالي وتقع ضمن مشروع مريم جيت ريزيدنسز، المرحلة الثانية من المشروع الضخم جزيرة مريم.
وفي شهر يونيو من هذا العام، طرحت شروق مشروعين شاطئيين جدد وهما مشروع شاطئ اللؤلؤية بتكلفة 110 مليون درهم في خورفكان، ومشروع شاطئ الحيرة بتكلفة 87 مليون درهم في مدينة الشارقة.
ومن المشاريع الرئيسية الأخرى في الشارقة مشروع الزاهية، مركز الحياة العصرية الذي تطوره شركة ماجد الفطيم العقارية وشركة الشارقة لإدارة الأصول ويقع قبالة شارع الشيخ محمد بن زايد، ويصل مباشرة على شاريع مدينة الجامعة. وقد بدأت أعمال البناء مؤخرًا في المرحلة النهائية من مشروعها الياسمين.
وفي رأس الخيمة، يتركز الاهتمام على مناطق ميناء العرب وجزيرة المرجان. ومن بين أحدث المشاريع الجارية في ميناء العرب منتجع أناناترا فئة خمس نجوم، وفندق إنتركونتننتال ميناء العرب، وتطورهما شركة رأس الخيمة العقارية والتي تعد واحدة من الشركات الرائدة في التطوير العقارية والبنية التحتية السياحية في دولة الإمارات.
من ناحية أخرى، حصلت شركة دبي للاستثمارات على قطعة أرض على جزيرة المرجان من المخطط الرئيسي لتطوير مشروع منتجع شاطئي سكني بتكلفة مليار درهم.
كما يتواصل العمل بشكل جيد في مشروع منتجع موفنبيك الجديد الذي سيضم 418 غرفة وتطوره شركة راك أيه إم آي هوتيل المتخصصة في تطوير وإدارة الفنادق ويقع مقرها في رأس الخيمة. يشتمل المشروع على مبنيين يتصلان بجسر معلق بطول 36 مترًا، مع  مزايا فندقية خاصة بتكلفة تبلغ 543 مليون درهم.
ومن أهم المشاريع الرئيسية في عجمان مشروع الزوراء الذي طرح مؤخرًا مرحلته الثاني في منطقة الفيروايز، بحيث أتاح 17 قطعة للمباني السكنية أمام المستثمرين لتشييد مبانٍ متوسطة الارتفاع مع إطلالات انسيابية بدون عوائق على ملعب الجولف 18 حفرة.
يتكون مشروع الفيروايز من ما يربو على 196 قطعة أرض تغطي كيلومتر مربع. وتتواصل أعمال البناء في حوالي 55 بالمائة من الأرض المباعة للمستثمرين في المرحلة الأولى. وسيتم استكمال أعمال البنية التحتية لخدمة قطع الأراضي في أول مرحلة من المرحلتين في نهاية هذا العام.
قطاع الإسكان
تواصل الإمارات تركيز اهتمامها على قطاع الإسكان باعتباره يمثل أولوية لها. ومن أحد المشاريع الرئيسية الجاري بناؤها ضمن برنامج الشيخ زايد للإسكان  مشروع مدينة محمد بن زايد1 السكنية الواقعة في عجمان والتي يجري تنفيذها بتكلفة 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار). يضم المشروع 898 وحدة وسيتم تنفيذه على أربع مراحل ويستهدف تجهيزه للتسليم في الربع الثاني من 2022.
وقد تم استكمال العمل في المرحلتين الأولى والثانية وتضم 497 وحدة سكنية، بينما تتقدم أعمال البناء في المرحلتين الثالثة والرابعة من المشروع لتسليم 401 وحدة أخرى.

قطاع الموانئ
تسعى الفجيرة إلى الاستفادة من موقعها المتميز خارج مضيق هرمز، باعتبارها الميناء متعدد الأغراض الوحيد لدولة الإمارات على الساحل الشرقي. وفي إطار هذا الهدف تحرص الإمارة على تطوير مينائها ومرافق التخزين.
ومن المشاريع الضخمة الجاري تنفيذها في الإمارات والتي سوف تساهم في تعزيز المكانة العالمية لميناء الفجيرة هو مشروع شبكة القطارات الوطنية والتي تمتد إلى الفجيرة من دبي والشارقة. ويجري العمل في هذا القسم وفق حزمة (د) من المرحلة الثانية.
وقد حققت مرافئ الفجيرة -التي تنفذ برنامج طويل الأجل لتطوير الميناء بتكلفة مليار درهم- إنجازًا ملموسًا مؤخرًا مع استكمال توسعة مرافق مرفأها متعدد الأغراض. ومع هذه التوسعة زادت سعة مناولة الشحنات العامة إلى 1.3 مليون طن، مع تطوير منطقة متعددة الأغراض على مساحة 25 ألف متر مربع للشحنات العامة وخدمات الدحرجة. كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية للحاويات إلى 720 ألف حاوية نمطية مع مساحة إجمالية تبلغ 110 ألف متر مربع لمنطقة الحاويات. بالإضافة إلى ذلك، تمت توسعة الرصيف البحري من 760 إلى 1000 مترًا، مع زيادة عمق مسار السفن من 12 مترًا إلى 15 مترًا لتعزيز قدرة الميناء على مناولة السفن الأكبر.
«لقد أصبحت الفجيرة مركزًا بحريًا عالميًا رائدًا ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة، قادرة على استقبال السفن والناقلات البحرية والشحنات من الأحجام والفئات كافة.،» كما ذكر الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة خلال افتتاح توسعة مرافئ الفجيرة.
كما توجد خطط لزيادة العمق في ميناء الفجيرة إلى 17 متـرًا، بالإضافة إلى توسعة الرصيف البحري الحالي بـ 600 متر في النصف الثاني من عام 2020.
يعد ميناء الفجيرة واحدًا من أهم مراكز تخزين النفط في العالم، وثاني أكبر مركز للسفن لتزويد الوقود في العالم. ويعمل ائتلاف يشتمل على شركة سكس كونستراكت- الشركة التابعة لبسكس في الشرق الأوسط- ومجموعة جان دي نول في مشروع تطوير ميناء دبا في المرفأ.
وفي نهاية العام الماضي، أعلنت الفجيرة عن استكمال ميناء جديد للشحن وإعادة التزويد بالوقود. ويعد أول ميناء متخصص في منطقة الشرق الأوسط التي يتبنى معايير صديقة للبيئة.
كما تساهم الفجيرة بدور هام كمركز لمرافق تخزين البترول وخدمات التسليم البحرية عالمية المستوى لصناعة النفط.
وقد افتتحت شركة بروج للاستثمارات البترولية والغاز مؤخرًا مرفقها الجديد للتخزين على 600 ألف متر مكعب في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية.
تعد بروج للاستثمارات البترولية والغاز شركة تابعة مملوكة لبروج للطاقة، وهي مزود رائد لتخزين النفط وتقع بالقرب من ميناء الفجيرة. ومع طرح المرحلة الثانية من المشروع، بلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية مليون متر مكعب (6.3 مليون برميل).
كما تخطط الشركة لتطوير مرفأها على ثلاث مراحل وسوف يشمل خزانات النفط الخام، مع زيادة الطاقة الاستيعابية لزيت الوقود والمنتجات النظيفة.

قطاع الطاقة والمياه
يتقدم العمل بشكل جيد في مشروع توسعة وتطوير محطة اللية التي تعمل بالدورة المشتركة بجهد 1026 ميجاواط والتي تتولى هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة تطويرها على ثلاث مراحل.   
تبلغ الطاقة في المرحلة الأولى 345 ميجاواط ومن المتوقع أن يبدأ تشغيلها في وقت قريب، بينما من المخطط استكمال المرحلة الثانية بنفس الجهد في شهر يناير المقبل، بينما تبلغ طاقة المرحلة الثالثة 336 ميجاواط ومن المتوقع استكماله في يوليو 2022.
وبالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية، فإن هذا المشروع يستخدم التيار المتولد في الموقع لتحلية المياه.
ومن بين المشاريع الأخرى في قطاع الكهرباء مشروع محطة الحمرية للطاقة المستقلة في الشارقة، والتي تم استكمال 80 بالمائة من أعمالها. يتكون المشروع من ثلاث مراحل، بجهد 600 ميجاواط لكل مرحلة.
ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية المركبة إلى 4600 ميجاواط من الكهرباء، وزيادة الكفاءة التشغيلية بنسبة تزيد عن 60 بالمائة. وقد بدأت المرحلة الأولى عمليات تجريبية في أبريل الماضي، على أن تبدأ العمليات التشغيلية الرئيسية في وقت قريب. أما المرحلة الثانية فيتوقع استكمالها في فبراير 2022، بينما ستكون المرحلة الثالثة والأخيرة جاهزة بعد عام.
وفي قطاع المياه، يجري إقامة مشروع ضخم لتحلية المياه في أم القيوين باستثمار يبلغ 2.2 مليار درهم. وستضم المحطة الجديدة أربع شبكات، يتصل اثنان منها بإمدادات المياه لمركز التحلية الجديد في الخريجة في رأس الخيمة، وواحدة بإمدادات المياه في البريرات، والأخيرة بأم القيوين.
من المخطط استكمال المرحلة الأولى من المشروع وبدء عمل المحطة بمعالجة 50 مليون جالون من المياه يوميًا في نهاية هذا العام.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة