الحديد الصلب



سيصل الضيوف باستخدام طائرة برمائية أو بقارب داخل رصيف بحري مع الاستمتاع بالمباني المطلة على المياه

سيصل الضيوف باستخدام طائرة برمائية أو بقارب داخل رصيف بحري مع الاستمتاع بالمباني المطلة على المياه

فلل متلألئة في مشروع البحر الأحمر

19/07/2022

تم بناء فلل متميزة عائمة بواجهات من الفولاذ الذي لا يصدأ مع أسطح مرايا انسيابية لمشروع البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية. بينا جوفياس تتحدث مع الشركة المطورة والشركة المسؤولة عن بناء هذه الفلل المستقبلية.

بعد أقل من عام من الآن، سوف يتم افتتاح منتجع على جزيرة شيبارة يشتمل داخله على فلل عائمة لتكون من بين المباني الفريدة من نوعها داخل هذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى تعزيز السياحة المتجددة في السعودية.
وقد تم تصميم هذه الهياكل اللامعة التي تعود لعصر الفضاء وفق معايير ليد البلاتينية، مع اختيار دقيق لكل المواد المستخدمة وشركات البناء لتحويل هذا المفهوم الذي وضعته شركة أوبينهيم أركيتكتشر الأمريكية إلى حقيقة واقعة.
وفي مقابلة مع مجلة الخليج للإنشاء، يوضح إيان ويليامسون، مدير تسليم المشاريع للمجموعة في شركة البحر الأحمر للتطوير: «تملك شركة أوبينهيم أركيتكتشر من ميامي مفهومًا خاصًا للفلل في جزيرة شيبارة، حيث تم استلهام ألوان الفيلا من السماء والمياه. ولخلق «تأثير المرايا»، بحثنا عن المواد المختلفة، ووجدنا أن الفولاذ المصقول هو أفضل مادة من حيث الانعكاس، والقوة، والقدرة على تحمل ظروف البيئة البحرية، والأشكال المتميزة للفلل.»
«لقد وضعنا ثقتنا في كيلا ديزاين من دبي لاستخدام التصميم المسبق الأصلي للمفهوم عبر العديد من تصورات التصميم لضمان التفاصيل الكاملة للفلل، والتركيز على كل مكون بسيط لآلية البناء لديهم. وقد كانت شركة كيلا ديزاين هي التي قامت بتعريف شركة البحر الأحمر للتطوير على شركة جرانكرافت (معادن دبي سابقًا) في دولة الإمارات، وهي شركة هندسية مبتكرة ومتخصصة.»
يقع منتجع جزيرة شيبارة على أحد أجمل الجزر على الحافة الخارجية لجنوب الأرخبيل في مشروع البحر الأحمر، وهي جزيرة اصطناعية تم بناؤها لضمان إبعاد الضيوف عن الأشكال والمواقع التقليدية.
سوف يضم المنتجع 73 فيلا تمتد على ثلاث جزر جديدة صغيرة، وفوق المياه أيضًا. ويصل الضيوف باستخدام طائرة برمائية أو بقارب داخل رصيف بحري مع الاستمتاع بالمباني المطلة على المياه. ويلبي المنتجع احتياجات كل من العائلات والأزواج مع فلل من غرفة نوم واحدة وغرفتين، وقليل من الفلل الكبيرة.
ويقع أحد المطاعم الراقية فوق المياه، ويضم هذا المبنى أيضًا بركة سباحة للكبار وركن للمشروبات على البركة. ومن بين المرافق الأخرى نادٍ للعائلات، ومراكز للياقة والغوص، وغيرها من الأنشطة.
وحسب ما يقول ويليامسون، تم تمديد عملية المشتريات لفلل منتجع جزيرة شيبارة على مدى عامين.
«في الفترة الماضية، كنا نقوم باختيار المواد والتعرف على الموردين المحتملين من جميع أنحاء العالم، حيث كانوا يقدمون لنا العينات من الصين وأوروبا والشرق الأوسط. وبالرغم من أن جرانكرافت شركة صغيرة نسبيًا، إلا أن ما عرضته من حلول هندسية مبتكرة، ونماذج محاكاة، وعينات، وعروض تجارية قد أكد أنها المناسبة لهذا المفهوم المبتكر.»
«تتمتع جرانكفورت بثقافة فريدة من نوعها، حيث أن جميع موظفين التنفيذيين يملكون خبرة تقنية عالية، ويعملون على تسليم مشاريع ناجحة،» كما يقول.
وحول نموذج الفلل، يقول ويليامسون: «تسلمنا مبدئيًا عينات من المواد في موقع البحر الأحمر، حيث درسنا الخيارات المتاحة.»
«ثم قمنا بعدها بدعوة قائمة صغيرة من الموردين العالميين لبناء خُمس فيلا للتأكد من طريقة البناء، وجودة التشطيبات. وقد أدركنا من خلال هذا النموذج أن استخدام ألواح الفولاذ الذي لا يصدأ قياس 4 مم هو أفضل اختيار للمواد مع هياكل فوقية من الفولاذ مخفية. كما تم  دراسة طرق التشكيل/ الثني، واللحام، والصقل. ولم تكن أي من النماذج مثالية أو قادرة على تلبية متطلباتنا بالكامل، ولكنها كانت كافية لكي تدلنا على الشركة القادرة على تسليم أول خط إنتاج من العينات الكامل للتعاون مع شركة البحر الأحمر للتطوير واستشاريينا.»
تقوم شركة جرانكرافت إنداستريز ببناء 73 فيلا وغيرها من المباني الرئيسية للمناطق المشتركة مثل بهو الاستقبال، والمطاعم المتخصصة، كما يقول توماس جوزيف، رئيس تطوير الأعمال للمجموعة للشركة الواقع مقرها في دبي.
من بين الـ 73 فيلا، توجد 38 فيلا عائمة ومبنية على ركائز والباقي فلل شاطئية. ويتم تصميم هذه الفلل بأحجام مختلفة. يبلغ قطر الفيلا المكونة من غرفة نوم واحدة 18 مترًا، والفيلا الغرفتين 22 مترًا. أما الفلل الأكبر وهي الوحدات المكونة من ثلاث غرف نوم فيبلغ قطرها 26 مترًا.
وقد استهدف تصميم الواجهات الخارجية الحد من التأثير البصري، بحيث أن تتمتع كل فيلا بكسوة من الفولاذ المصقول الذي يعكس المياه والسماء والشعب المرجانية مع الحياة البحرية الغنية أسفل الفيلا. وتعد هذه المادة من أهم خصائص المشروع، وقد استخدمت في مختلف المواقع مثل بهو الاستقبال، والمطاعم، والسبا، والفلل الشاطئية.
يعلق جوزيف قائلا: «كل عناصر التصميم فريدة من نوعها، خاصة الشكل المستقبلي الإهليليجي، وتشطيبات الفولاذ المصقول الذي يعكس البيئة المحيطة. وقد استخدم الفولاذ الذي لا يصدأ من الدرحة 316L للواجهات الخارجية، بينما يتم تصنيع الهياكل السفلية من الفولاذ الهيكلي المدهون.»
وقد قامت جرانكرافت مؤخرًا بتسليم أول فيلا عائمة من غرفة نوم واحدة تشمل هياكل فولاذية وطبقة من الفولاذ المصقول.
ويؤكد جوزيف على أن عمليات التصنيع بعيدًا عن موقع العمل كانت ضرورية لضمن عدم المساس بالبيئة القريبة من المنتجع. ونظرًا لأن الفلل قد صممت للحصول على شهادة ليد البلاتينية، حرصت جرانكرافت على اتخاذ العديد من الإجراءات لضمان التوافق مع متطلبات هذه الشهادة.
ويوضح جوزيف: «إن الالتزام بمعايير الشهادة البلاتينية من ليد يتعلق بإنشاء مبانٍ موفرة للطاقة وصديقة للبيئة باستخدام أفضل ممارسات الصناعة. وفي بعض الأحيان، نحتاج إلى خلق حلول جديدة.»
وقد اشتملت الإجراءات التي اتخذتها الشركة لضمان الحصول على الشهادة البلاتينية استخدام مواد ذات محتوى عالٍ قابل لإعادة التدوير مثل الفولاذ الذي لا يصدأ، وتصميم وبناء هياكل قوية ولكن خفيفة الوزن، فضلا عن كفاءة التخلص الآمن من مخلفات البناء، كما يقول.
ولضمان قدرة هذه المباني على تحمل الظروف البيئية في البحر الأحمر، يقول جوزيف أن شركة جرانكرافت قد أجرت العديد من الفحوصات والتفتيش المكثف مثل:
? نماذج التمدد والانكماش الحراري.
? الحمولات الهيكلية المختلفة، بما في ذلك حمولة الرياح، حمولة الزلازل، وغيرها.
? إجراء عمليات فحص لتحديد الخصائص الصوتية للهيكل الخارجي.
وقد قامت الشركة بتطوير عازل حراري على أساس الحسابات التفصيلية، كما أجرت عددًا من الاختبارات في المعامل لضمان معايير الجودة. وتشمل هذه الاختبارات رشاش الملح (مقاومة التآكل)، واللحام، والدهان، وغيرها من المواد الكيميائية على جميع المكونات.
وفـــور الــموافـــقة على المـــفهوم والتـــصاميم التفصيلـــية، بـــدأت الشــــركــــــــة فــــــي تصــميم وتصنيع المكونات.
«تم تصنيع ألواح الفولاذ المصقول بشكل منفصل في مقاطع إهليلجية منحنية وأشكال أخرى كما هو مطلوب، ثم يتم تركيبها على الهياكل الفولاذية. وتم لحام هذه الألواح معًا، ثم صقلها للحصول على تشطيبات خارجية انسيابية،» كما يوضح.
«بعد استكمالها، تم نقل الفلل العائمة أولا من مصنع الحمرية التابع لشركة جرانكرافت من خلال وحدات نقل ذاتية الدفع إلى السفن البحرية التي تقوم بدورها بنقل الفلل إلى الرصيف البحري في شيبارة، حيث يتم نقلهم في سفينة خاصة صممت خصيصًا لتعمل في المياه الضخمة بدون الإضرار بالشعب المرجانية، وصولا إلى موقع الفيلا. وهناك تقوم رافعة خاصة مركبة على بارجة تعمل في المياه الضخمة برفع ووضع الفيلا على الأساسات،» كما يوضح.
واجه العمل العديد من التحديات في تركيب الفلل ذات الأسطح المرايا. وقد شمل ذلك اختيار سمك الفولاذ المناسب للحفاظ على الوزن الميت للفيلا ضمن الحدود المفروضة بسبب طريقة التركيب، وتصميم خط إنتاج لتلبية الوقت المحدد للبرنامج، وتحقيق مستويات الجودة المطلوبة ضمن الوقت المحدد.
ولمواجهة هذه التحديات، قامت جرانكرافت بتصميم وبناء العديد من الماكينات والمعدات لتلبية جميع جوانب عملية التصنيع.
ومن المخطط أن يتم نقل هذه الفلل من الإمارات في نهاية سبتمير 2022، ويتم تسليمها للتركيب في منتصف أكتوبر 2022.
من ناحية أخرى، وجدت الشركة أن السطح الفولاذي المصقول بالمرايا مع سطح محدب مصقول هو الأكثر ملائمة لأنه مقارنة مع الأسطح الأخرى الأكثر خشونة، فإنه يميل إلى جذب والاحتفاظ بكميات أقل من الغبار والمخلفات، حسب ما يشير جوزيف.
ولتسهيل عمليات الصيانة للحفاظ على هذه الواجهة ذات المرايا، قامت الشركة ببناء فتحة للدخول للسطح، مع مداخل مخفية آمنة. ويمكن الوصول إلى الجزء الأسفل من السطح باستخدام قارب صيانة صغير.
«يمكن صيانة السطح المصقول بإجراءات مبسطة تشمل إزالة الغبار السائب على السطح، وتليين المخلفات الصلبة مثل مخلفات الطيور بحلول تعتمد على الصابون، وشطف السطح بمياه نظيفة معالجة، وتجفيف السطح، حيث تستخدم أقمشة خاصة لضمان عدم وجود أي خدوش.»
ويضيف ويليامسون بأن أي مادة يتم وضعها في بيئة بحرية، على بعد العديد من الكيلومترات عن الساحل سوف تحتاج إلى تنظيف وصيانة دورية.
«يتميز الفولاذ المناسب للاستخدامات البحرية بالمتانة في هذه البيئة، وهو الأكثر استخدامًا،» كما يختتم حديثه.
توفر جرانكرافت خدمات هندسية وتصنيعية لإنشاء هياكل مصممة حسب الاحتياجات الخاصة، وزجاج معماري، وأعمال معدنية. وقد ساعدت في إقامة بعض من أهم المشاريع المبهرة مؤخرًا في المنطقة باستخدام الفولاذ والمعادن الأخرى، مثل جناح الحركة، وجناح الاستدامة، وعدد من أجنحة الدول في معرض إكسبو 2020، ومتحف المستقبل في دبي، والقصر الرئاسي في أبوظبي، ومركز عُمان للمؤتمرات والمعارض (ماريوت إنترناشيونال)، وغيرها.
ولكن ماذا ساعد الشركة على الحصول على هذه المشاريع؟ يقول جوزيف: التصميم في الشركة، والخبرة الهندسية، والخبرة المعدنية، وفريق العمل عالي المهارة والكفاءة، والقدرة على تصميم وتصنيع الماكينات والمعدات لتلبية احتياجات أي مشروع.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة