روابط قانونية



ستيوارت جوردان... تعد المنازعات احتمالات حسابية في أي مشروع كبير.

ستيوارت جوردان... تعد المنازعات احتمالات حسابية في أي مشروع كبير.

تغييرات في قواعد التحكيم في دبي

19/07/2022

ستيوارت جوردان* يلقي نظرة على فسخ الشراكة بين مركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي والتغييرات التي شهدتها قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي حتى تتوافق مع أحكام مراكز التحكيم الدولي الأخرى في العالم.

لقد تغيرت الأمور بالنسبة للأطراف المتعاقدة الباحثة عن حل النزاع بينها من خلال التحكيم، وهو ما يمس الأغلبية العظمى من أطراف عقود البناء في منطقة الخليج.
كما قد يعرف الكثيرون، فإن مركز دبي المالي العالمي قد أسس مشروعًا مشتركًا مع محكمة لندن للتحكيم الدولي في عام 2015 من خلال معهد دبي للتحكيم، وذلك لإقامة مركز للتحكيم الدولي. هذه الشراكة (مثل الكثير من الشراكات التي أبرمتها محكمة لندن للتحكيم الدولي على المستوى العالمي) شهدت نجاحًا من حيث شهرتها بين المستخدمين، وهو ما اتضح من خلال زيادة عدد الحالات التي تلجأ إليها.
وقد تم إلغاء هذه الشراكة (ومع المركز الإماراتي للتحكيم البحري) بموجب مرسوم صادر من دبي رقم 34 لعام 2021، وتم نشره قبل ستة أيام. وفق هذا المرسوم، سوف يتم تحويل كافة الحالات التي كانت تنظرها هذه الشراكة، مع موظفيها وأصولها وقائمة المحكمين والأموال إلى مركز دبي للتحكيم الدولي.
وكإجراء مرحلي، أشار المرسوم إلى استمرار النظر إلى الحالات القائمة من قبل نفس المحكمين ووفق نفس القواعد والأحكام السابقة، على أن يتم إدارتها من قبل مركز دبي للتحكيم الدولي. وبالرغم من أن البيان الصحفي الصادر بخصوص هذا الموضوع أشار إلى عدم علم مركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي بهذه الخطوة قبل نشرها، إلا أنهما أكدا مع مركز دبي للتحكيم الدولي الوصول إلى طريقة لإنهاء الترتيبات وإجراءات التسليم. وقد ظهرت بعض المخاوف من عدم أهلية المحكمين وإدارة الأموال والصناديق، ولكن أعلنت الهيئتان في 28 مارس 2022 اتفاقهما على أن كافة القضايا التي بدأت وسجلت من قبل مركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي وتحمل رقمًا للتسجيل قبل تاريخ 20 مارس 2022 سوف يتم إدارتها من قبل محكمة لندن للتحكيم الدولي في لندن. أما فيما يتعلق بالأموال، فقد اتفقا على آلية لإدارة هذه الأموال المدفوعة من قبل الأطراف للحسابات المصرفية التي كانت مملوكة لطرفي الشراكة من قبل، وأصبحت الآن ملكًا لمركز دبي للتحكيم الدولي.
وفي نفس الوقت، شهدت أحكام مركز دبي للتحكيم الدولي تعديلات، لتكون أكثر قربًا إلى أحكام وقواعد مراكز التحكيم الدولي العالمية. ومن بين التغييرات التي لاقت ترحيبًا الأحكام الجديدة للطلبات الطارئة لإيجاد حلول مرحلية، وتعيين الحكام في حالة عدم اتفاق الأطراف، والاستماع إلى الجلسات عن بعد، وقواعد الجمع بين اثنين أو أكثر من الإجراءات الحالية ودخول أطراف ثالثة.
ولكن لماذا حدث ذلك؟ لقد لوحظ أن الشراكة كانت تميل إلى أن تكون الاختيار المفضل للأطراف المتعاقدة في النزاعات عبر الحدود، بينما كان ينظر إلى مركز دبي للتحكم الدولي باعتباره الاختيار المفضل للعقود الإماراتية المحلية. ومن خبرتي الخاصة، فإن الشراكة بين مركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي قد أصبحت الاختيار المفضل للنزاعات بين الأطراف الدولية العاملة في مشاريع في منطقة الخليج.
ويشير المرسوم الصادر إلى الأهداف المستقبلية لمركز دبي للتحكيم الدولي باعتبارها:
1- ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي موثوق لفض المنازعات عن طريق الوسائل البديلة لتسوية المنازعات.
2- تعزيز مكانة المركز كأحد أفضل الخيارات للأطراف المتنازعة لفض منازعاتهم بكفاءة وفعالية، من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة إجراءات الوسائل البديلة لتسوية المنازعات.
3- تعزيز اللجوء للوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بما يخدم مجتمع المال والأعمال في الإمارة.
إذا كان الهدف هو ترشيد الخيارات المتوفرة داخل دبي، فهذا يبدو مفهومًا، ولكن وجود كل من مركز دبي المالي العالمي-محكمة لندن للتحكيم الدولي، ومركز دبي للتحكيم الدولي كان محيرًا بالنسبة للمستخدمين أو مستشاريهم. إذا كان الهدف هو زيادة جاذبية دبي كوجهة لحل المنازعات، ومنافسة المراكز العالمية الأخرى مثل لندن وسنغافورة، فإن هذا سيتضح في المستقبل.
إن وجود اختيارات لحل المنازعات في صناعتنا ليس مجرد تفكير لاحق لمشكلات نادرًا ما تظهر. إن المنازعات هي احتمالات حسابية في أي مشاريع كبيرة، لذا علينا توقع أن تظهر المنازعات وقد يكون ذلك بعد سنوات من تنفيذ العقد. لذا فإن المستخدمين ومستشاريهم يبحثون عن قواعد تحكيم جيدة وواضحة وشاملة، مع رسوم مناسبة، وإدارة فعالة، تجتمع كلها في وجهة تملك بنية تحتية تجارية وقانونية جيدة، وربما تكون مكانًا جميلا للزيارة أيضًا! دبي/مركز دبي للتحكيم الدولي يملك كل هذه الأمور، خاصة مع تحديث قواعد التحكيم لمركز دبي للتحكيم والتي أصبحت سارية من مارس 2022.
يجب أن نشير أيضًا بأن السوق يقدر التناسق على المدى البعيد والقدرة على التنبؤ، خاصة في صناعتنا، مع مشاريع ومنازعات قد تمتد لسنوات طويلة. هذه الخطوة قد تؤثر على استقرار السوق، ولكنها في نفس الوقت تعد تطورًا في تحسين خيارات مركز دبي للتحكيم الدولي.
ويتعين على الأطراف الذين لجأوا إلى المشروع المشترك لمركز دبي المالي العالمي -محكمة لندن للتحكيم الدولي النظر إذا كان مركز دبي للتحكيم الدولي يفي باحتياجاتهم أو أنه يجب تغييره. لقد انخفضت الخيارات المتاحة أمام الأطراف التي تبحث الآن وفي المستقبل عن مركز جيد للتحكيم. ولكن كل ذلك قد يتحول إلى ميزة كبيرة إذا ما نجح مركز دبي للتحكيم الدولي في تحقيق أهدافه، وهذا ما سيقرره السوق.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة