المرافق الترفيهية



عند تصميم أو تجديد المرافق الترفيهية، يجب دمج تجربة حسية كاملة.

عند تصميم أو تجديد المرافق الترفيهية، يجب دمج تجربة حسية كاملة.

تصميم يعيد تشكيل التجارب الترفيهية

27/09/2022

توماس جاتيف، المؤسس المشترك والشريك الإداري لشركة إم تو إل كونسبتس* يلقي الضوء على العوامل المختلفة التي يجب أخذها في الاعتبار عند إقامة مساحات ترفيهية لتوفير تجربة تركز على الجانب البشري.

عندما ترغب في اختيار أماكن لقضاء عطلة قصيرة في منطقة الشرق الأوسط مع أسرتك وأصدقائك، فإنك ستختار تلك الأماكن التي ستوفر لك تجربة متميزة، وذكرى لا تنسى.
وفي أواخر التسعينيات، عندما استخدم بي جوزيف باين II وجيمز أتش جيلمور لأول مرة مصطلح «اقتصاد التجارب» في كتابهم ذا إكسبيرينس إيكونومي، فإن أهمية التجارب التي تركز على العملاء للتفوق على المنافسين كانت تمثل النقطة المحورية. والآن بعد مرور عقدين من الزمان، ترى الدراسات- بما فيها الدراسة الخاصة بالمنتدى الاقتصادي العالمي - أن المؤسسات يجب ان تستثمر في خلق وتعزيز تجارب تركز على الجانب البشري حتى تستطيع البقاء في الأسواق على مدى العقد القادم وما بعده.
ويعد جيل الألفية الذين يشكلون الأغلبية العظمى من القوى العاملة في جميع أنحاء العالم عاملا مساعدًا مساهمًا في تجربة التنمية الاقتصادية. وقد كشف المنتدى الاقتصادي العالمي بأن 78 بالمائة من قيمة المشتريات بغرض الاستمتاع بالتجارب تعد أعلى من قيمة المشتريات الفعلية. وبالتالي، فإنه يتعين على الشركات الأخذ في الاعتبار العوامل المتعددة التي تحدد مكانة العلامة التجارية بين المستهلكين، ومن بين هذه العوامل يأتي التصميم.
بعد ثلاث سنوات من التواصل الاجتماعي والتجارب الملموسة، يبحث الناس في جميع أنحاء العالم عن الأنشطة التي تلبي احتياجاتهم وتجدد تواصلهم مع العالم. وفي ظل هذه الاحتياجات، فإن بعض الصناعات مثل السياحة والترفيه تركز على بيع التجربة بدلا من بيع خدمة مجردة، ويقدر حجم السوق لصناعة الترفيه والتسلية العالمية بأكثر من 89 مليار دولار بحلول عام 2025.
ويستحوذ قطاع السياحة على 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما تستحوذ السياحة الترفيهية على نسية 55 بالمائة من كافة الأنشطة السياحية عالميًا. وتعد المرافق الترفيهية التي تلبي احتياجات الاستمتاع بالتجارب من بين التجارب الاقتصادية، مما يشجع على زيادة الاستثمار في مبادئ التصميم لتعزيز النمو. كما أن الخوف من فوات الشيء أو ما يعرف باسم فومو والناتج عن الضغوط الاجتماعية والشمولية والفرص محدودة الوقت للناس في جميع أنحاء العالم يضيف إلى التوسع في الرغبة في الاستمتاع بالتجارب. ونظرًا لأن التجارب البشرية هي تجارب ذاتية، فإن بناء علاقات شخصية مع العملاء في المساحات الفعلية يعد أمرًا هامًا، حيث أنه قد يساعد في تحقيق نمو الأعمال من خلال التوصيات والمرجعيات وضمان الولاء.
يعد الترفيه والتسلية تجربة ذاتية للغاية، وتساهم فيها العديد من العوامل. وبالتالي، فعند تصميم وبناء أو تجديد مرفق ترفيهي يجب أن نأخذ في الاعتبار التفضيلات الجمالية، والهيكل الاجتماعي، والعوامل البيئية والاجتماعية، والوضع الاقتصادي، والقواعد والضوابط الحكومية.
وقد ساعد انتشار الوباء العالمي على احتجاز الناس داخل بيوتهم، كما ساهم في تغيير المنظور تجاه الأحياء التي نعيش فيها، وتصميم المدن والبلدان. والآن، نشهد زيادة في الطلب على المساحات التي تستطيع التعامل مع الظروف غير المتوقعة، والمساحات المفتوحة، وملاعب الأطفال، والمرافق الترفيهية.
ولمواجهة التغييرات في أسلوب الحياة، وزيادة الاهتمام بالتفاعل الاجتماعي، يمكن لمدن الشرق الأوسط الاستفادة من قطع الأراضي غير المطورة لإقامة المتنزهات أو أي مرافق ترفيهية أخرى. كما يمكن للمطورين الاستفادة أيضًا من المساحات المفتوحة المتروكة بدون تطوير حول المباني لإقامة مساحات للعب وممارسة الرياضة والمشي، وتعزيز جودة الحياة للمقيمين. وبالمثل، فإن الجانب الوظيفي، والمتانة، والقدرة على مواكبة التغييرات، والموقع، كلها عوامل أخرى هامة يجب أخذها في الاعتبار عند تطوير مرفق ترفيهي جديد، كما أنها عناصر هامة لنجاح المرفق. ولاشك أن تحديد بعض العناصر مثل المسافة التي سوف يستغرقها الفرد ليصل إلى المرفق الترفيهي، أو مجمع التسوق يعد هامًا أيضًا لضمان الاستخدام الأمثل. كما أن الممرات المبنية بالقرب من المرافق سوف تؤثر على سلوكيات الأفراد. هذا إلى جانب أنه يجب الأخذ في الاعتبار في مرحلة التخطيط المرافق المجاورة التي تلبي احتياجات المجتمعات.
ويحظى المظهر الجذاب والمرافق المتوفرة بنفس الأهمية في حالة المرافق الترفيهية، على سبيل المثال فإن التصميمات العصرية المدمجة مع عناصر حيوية مثل الحدائق الرأسية أو التشكيلات المائية تعتبر الأكثر ملائمة للظروف المناخية في منطقة الشرق الأوسط. كما أن ظروف الصيف القاسية في المنطقة تشجع على تبني التصميمات التي تضمن الراحة والسلامة مثل الظلال الواسعة.
ومن العوامل الأخرى التي يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط وبناء المرافق الترفيهية في المنطقة هي العزل، وذلك لتوفير تأثير تبريد ملموس من درجات الحرارة التي ترتفع إلى 50 درجة مئوية في ذروة شهور الصيف. ويعد استخدام المواد ذات قيمة العزل الحراري العالي مثل الخرسانة العازلة خفيفة الوزن والدهانات الفاتحة على الجدران الداخلية والخارجية من الطرق المستخدمة لتحقيق ذلك العزل. هذا بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى الفعالة التي تساعد على خفض درجات الحرارة في الداخل مثل الزجاج الشمسي الملون، والساحات المواجهة للداخل التي توفر ظلالا واسعة، وآليات التظليل الخارجي مثل الشاترز الخارجية، والمظلات، ونقاط التهوية.

التفكير لما وراء التجربة البصرية
من المتوقع أن تصل قيمة التجارب المعتمدة على الموقع إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2023. وتتمتع العوامل التي تساعد على تعزيز التجربة المادية بقيمة أكبر، ومن ثم يجب على التصميم أن يتوقع ويتفهم سلوكيات المستهلك المتغيرة على الدوام أثناء بناء مرافق الترفيه. يجب أن تحتوي هذه المرافق على وجهات مثيرة وحماسية لتلبية الاحتياجات المتنوعة لمجموعة واسعة من الناس، خاصة في دولة الإمارات. كما من المهم أيضًا تفهم التحديات التي يواجهها المستخدمون لخلق تجارب أكثر ترحيبًا وشمولية في المرافق الترفيهية. ومن المثير للاهتمام، إن عمليات اختراق الإنترنت في المنطقة تعد محركًا لاقتصاد التجارب مع توقع وصول عدد الاختراقات للإنترنت عبر الهواتف المتنقلة إلى 50 بالمائة من عدد السكان في نهاية 2022. علاوة على ذلك، فإن جيل الألفية وجيل Z يفضلون الأماكن التي تتيح لهم التقاط صور جيدة لحساباتهم على الانستغرام.
عند تصميم أو تجديد مرافق ترفيهية يجب دمج عناصر تساعد على تقديم تجربة حسية كاملة يمكنها أن تثير المشاعر الإيجابية وخلق ذكريات سعيدة. إن المرونة والشمولية من بين العناصر الهامة التي يجب إيلاء أهمية أكبر لها، خاصة في المجتمعات الحضرية. إن المرافق الترفيهية المشتركة في المجتمعات لا تستهدف الجمهور متعدد الأجيال فقط، بل تساعد الهيئات الحكومية على تعزيز ميزانياتهم، وتشجيع أسلوب الحياة النشط في الثقافات المحلية، فضلا عن المساهمة في تعزيز الروابط والتواصل بين أفراد المجتمع. إن المساحات متعددة الأغراض في هذه المواقع يجب أن تكون مساحات توفر بيئة حرة مع أرضيات صلبة ويجب أن يتم تقسيمها للأغراض المختلفة لضمان الاستفادة القصوى منها.
وفي ظل تبني الممارسات المستدامة على المستوى العالمي خاصة من جانب جيل الألفية، وإتباع طرق العيش الواعية، يجب على مصممي المرافق الترفيهية دمج أو تعزيز السياسات الصديقة للبيئة، بما في ذلك خفض الانبعاثات الكربونية. وتعتبر الصيانة المنخفضة، وزيادة المتانة والكفاءة من بين العوامل التي يبحث عنها الجميع عند تطبيق ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. يجب على المرافق الترفيهية الاستثمار في اختيار المواد المناسبة وفق الظروف المناخية وطريقة الاستخدام لضمان إطالة عمر المرفق. وفي ظل تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ بنسبة تزيد عن 80 بالمائة في آخر 20 سنة، فإن شركة كاليسون آر تي كيه إل، الرائدة عالميًا في مجال العمارة اقترحت إمكانية تطبيق الحلول المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال التصميم حول السمات الجغرافية، والمعالجة المناخية، ودمج التبريد بالماء والرياح، والتصميم للمناطق الحضرية متعددة الاستخدامات. ويمكن للمعماريين ومصممي المناطق الحضرية والمخططين استلهام تصميماتهم من الممارسات القديمة الموجودة في هذه المنطقة والتي تعتمد على تصميمات تركز على البيئة مع كافة المرافق الضرورية.
* إم تو إل كونسبتس شركة رائدة في السوق الإماراتية تساعد العملاء على خلق تجارب ملهمة وتطوير مساحات أيقونية.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة