نظرة مقربة: الدرعية



نموذج عملاق للمخطط الرئيسي للدرعية. المنطقة المرتفعة تظهر حجم ميدان الدرعية.

نموذج عملاق للمخطط الرئيسي للدرعية. المنطقة المرتفعة تظهر حجم ميدان الدرعية.

مشروع الدرعية الأيقوني

27/09/2022

يعد مطل البجيري الوجهة الراقية للطعام المبنية على الطراز النجدي التقليدي، وحي الطريف، الموقع التراثي التاريخي من بين أهم الوجهات الواقعة في مشروع الدرعية البالغة تكلفته 50?6 مليار دولار والذي يستعد للافتتاح.

يستعد مشروع طموح تبلغ تكلفته 50.6 مليار دولار لترميم والحفاظ على الدرعية لتكون القلب الثقافي النابض للمملكة العربية السعودية لطرح مشروعين هامين هذا العام، ليكون بذلك أول مشروع ضخم في المملكة يفتح أبوابه للجمهور العام.
ويشمل ذلك حي الطريف التاريخي المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي والذي تم تجديده ليعود رمزًا فريدًا لتاريخ المملكة العربية السعودية  وسيتم تعزيزه بمجموعة من المتاحف، أما المشروع الثاني فهو مطل البجيري، وجهة تناول الطعام التي تم بناؤها على الطراز النجدي وستشتمل على مجموعة من المطاعم والمقاهي العالمية الفاخرة.
تعد الدرعية الموطن الأول لعائلة الحاكمة آل سعود وتقع على بعد نحو 15 دقيقة شمال غرب وسط الرياض. ومن المخطط أن تكون وجهة أيقونية هامة في المملكة تنغرس جذورها في التاريخ الذي سيصحب الزوار إلى رحلة طويلة تمتد لثلاثة قرون مضت، ليخلق بذلك وجهة فريدة من نوعها تجذب الزوار إلى المنطقة.
وتتولى هيئة تطوير بوابة الدرعية هذا البرنامج الطموح الذي يتكون من بوابة الدرعية، ووادي صفر، ووادي حنيفة، وحي الطريف. وقد تم تقسيم المشروع إلى مرحلتين -   بوابة الدرعية 1، وبوابة الدرعية 2. ومن المخطط استكمال بوابة الدرعية1 في عام 2025، على أن تشتمل المرحلة الأولى على 38 فندقًا، ومجموعة متنوعة من المتاحف والمعاهد الثقافية، إضافة إلى مساحة 223 ألف متر مربع من وحدات التجزئة ومنافذ المأكولات والمشروبات، وأكثر من 1280 وحدة سكنية.
وعند استكمالها، سوف تكون بوابة الدرعية واحدة من أبرز وجهات السياحة والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، ومركزًا عالميًا عريقًا للثقافة والتراث. سوف يشتمل المشروع على بيئة حضرية أصيلة صممت بطابع معماري يرجع لـ 300 سنة، ليكون مكانًا للتجمع والتسوق وتناول الطعام والعيش والتعليم والعمل في بيئة صديقة للمشاة.

مطل البجيري
من المتوقع افتتاح مطل البحيري بإجمالي 16 منفذًا للمأكولات والمشروبات، أربعة منهم حاصلين على نجمة ميشلين. وسيرتفع هذا العدد إلى أكثر من 20، والكثير منها يقام لأول مرة في المملكة والمنطقة. كما ستشتمل وجهة المطاعم على محلين سعوديين هما التكية وميز والذي سيساعدان على تعزيز التجربة السعودية الأصيلة للسياح العالميين.
أما من الناحية المعمارية، فسيتم إنشاء جميع المباني منخفضة الارتفاع على الطراز النجدي من القوالب الطينية، بما يتوافق مع تراث الدرعية، ولكن في بيئة مكيفة الهواء مع ديكورات عصرية تتكامل مع الشكل الخارجي. وسوف يشتمل مركز المطاعم على مجموعة من الوحدات العصرية والراقية، فضلا عن المقاهي، وأفنية الطعام مع أنواع مختلفة من المفاهيم. وسوف تشتمل المنطقة الخارجية على العديد من المحلات المؤثثة وسينما في الهواء الطلق في مراحلة لاحقة.
«هذا هو المكان الأصلي الذي أقيمت عليه الدرعية تاريخيًا، ونسعى إلى الحفاظ على التراث والشكل والإحساس كما هو، ولكن في نفس الوقت فإن كل مطعم من المطاعم يحمل طابعه الإبداعي الخاص، وهويته المبتكرة،» كما ذكر فراس صلاح، مدير أول تسويق التجزئة في هيئة تطوير بوابة الدرعية.
ويتميز المكان بإطلالات ساحرة على حي الطريف ووادي حنيفة، وهي واحة تحيط بالدرعية تحمل طابعها التاريخي القديم، ويمكن الوصول إليها من ثلاث نقاط، بما في ذلك موقف سيارات سفلي بأربعة مستويات مقام من الخرسانة مسبقة الصب والذي تم استكماله في 11 شهرًا.
وعندما زارت مجلة الخليج للإنشاء الموقع في الشهر الماضي، كانت المنطقة حافلة بالنشاط والحركة مع تقدم العمل في التجهيزات.
«إن الدرعية مشروع مثير للاهتمام بالفعل لأنه سيغير بنية العاصمة الرياض، حيث سيرتفع عدد السكان من 7.5 مليون إلى 15 مليون نسمة وفق رؤية 2030،» كما قال كيران هاسلام، رئيس التسويق.
«إنه مكان مناسب للعائلات للتنزه في منطقة المشاه والوصول إلى العديد من المطاعم الراقية والتجارب الممتعة والبرامج الترفيهية، فضلا عن المنطقة السياسحة المطلة على وادي حنيفة. وباعتبارها منطقة للمشاة، فإنه توفر تجربة ممتعة ومثمرة. ومن المتوقع أن تجتذب الدرعية أكثر من ثلاثة مليون زائر كل عام، لتكون بذلك وجهة تاريخية وثقافية وترفيهية،» كما أضاف.

أعمال الحفر
يتقدم العمل بخطوات متسارعة حزم عمل البنية التحتية في كل مكان في المـرحلة الأولى من الدرعية الواقعة على مساحة 7 كم مربع، وكانت قد تمت ترسية هذه الحزم في أوائل هذا العام. ويشمل ذلك أكبر عقد في المشروع حتى الآن بقيمة 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار) لبناء موقف سيارات سفلي في المركز الثقافي ميدان الدرعية، وعقد بقيمة 1?3 مليار ريال لبناء شبكة من أنفاق الطرق وجسر رئيسي سوف يشكل نقطة التقاطع الرئيسية للدرعية على الطريق الدائري الغربي للرياض.
وتقوم شركة وي بيلد الإيطالية بأعمال المقاول الرئيسي لموقف السيارات (الحزمة 2) والذي سيشتمل على أعمال للهيكل السفلي لميدان الدرعية، بينما ستقوم شركة نسما وشركاهم ببناء هيكل دائري لطريق السيارات عند الجزء الشرقي من ميدان الدرعية والطريق الدائري الغربي.
كما يتواصل العمل أيضًا في أعمال حفر الأنفاق التي تنقسم إلى حزمتي عمل: الحزمة (أ) والتي تقع في الجزء الشمالي من الأنفاق وتتولى الشركة السعودية للتعمير تنفيذها وفق عقد بقيمة 31.5 مليار ريال، والحزمة (ب) الواقعة في الجزء الجنوبي والتي تمت ترسيتها على المشروع المشترك بين شركة السيف، وشركة تشاينا ستيت كونستراكشن إنجينيرينج وفق عقد بقيمة 1.7 مليار ريال.
«سوف يقع موقف السيارات السفلي تحت «جوهرة المملكة» التي سوف تشتمل على ستة فنادق، وشقق، و450 وحدة للتجزئة. ويعد ذلك رابع أكبر موقف سيارات سفلي في العالم وسوف يسع لنحو 10500 سيارة،» كما ذكر إيان روبنسون، رئيس التسليم في هيئة تطوير بوابة الدرعية.
وقد تم مؤخرًا استكمال أعمال الحفر في ميدان الدرعية حيث وصلت الأعمال إلى 29 مترًا. وبالنظر إلى حساسية الموقع داخل النسيج الحضري لمدينة الرياض، فإنه لا يمكن استخدام تقنيات التفجير لإنجاز أعمال الحفر وحفر الأنفاق، لذا تم استخدام العمالة والماكينات لتنفيذ ذلك، حيث بلغ عدد العمال 11 ألف عامل و800 ماكينة في موقع العمل، مع الحرص على متابعة الاهتزازات وضمان سلامة المناطق المحيطة.
من ناحية أخرى، تم تكسير 40 بالمائة من المواد المتخلفة من أعمال الحفر وإعادة استخدامها في أعمال الردم في الموقع، بينما تم توزيع الباقي على المخطط الرئيسي للدرعية والمشاريع الأخرى في الرياض مثل حديقة الملك سلمان.
وتعمل 15 رافعة برجية في الوقت الحالي في أعمال الحفر الضخمة، حيث تسارعت أعمال الحفر في موقف السيارات في الطابق السفلي، مع توقع زيادة هذا العدد إلى 20 رافعة مع وصول أعمال البناء إلى الذروة. وقد تم حفر حوالي 7 مليون متر مكعب من التربة ويتقدم العمل في الوقت الحالي في المستوى الأول من موقف السيارات الواقع على ثلاثة مستويات.  
«لدينا فريق عمل مكون من 11 ألف شخص في الموقع، وسيزيد الرقم إلى حوالي 75 ألف في أوقات الذروة لأعمال البناء في حزمة 2. كما نملك سجلا غير مسبوق للسلامة في العمل،» كما يضيف.
وتماشيًا مع جهود تحقيق الاستدامة وتسهيل العمليات اللوجستية، يتواجد في الموقع محطتين للخلط، بينما جاري تركيب المحطة الثالثة.
وقد تم استكمال الجسر الرئيسي وتطلب استخدام رافعة 1000 طن، وهي واحدة من اثنتين تعملان في المملكة العربية السعودية. كما تم تركيب جسرين صغيرين آخرين.
وحسب ما يقول روبنسون فإن المناقصات الجديدة التي سيتم طرحها سوف تشمل الحزمة من ثلاثة إلى سبعة وتتضمن بناء الفنادق والشقق في ميدان الدرعية.
وحول تفاصيل الوضع الحالي في المشروع، قال محمد سعد، الرئيس بالإنابة في شركة DevCo التابعة لهيئة تطوير بوابة الدرعية بأنه سيتم تعيين المقاول لموقف السيارات الشمالي، بينما يجري تصميم موقف السيارات الجنوبي.
«نعمل من الشمال إلى الجنوب مع ترسية كافة أعمال البنية التحتية. كما أرسينا عقدًا على الشركة السعودية للكهرباء بقيمة حوالي 1.5 مليار ريال لحزمة 1، مع اقتراب توقيع عقد معهم للحزمة 2. وحصلنا أيضًا على موافقة مجلس الإدارة على المخطط الرئيسي التفصيلي لحزمة 2.»
كما تم إقامة البنية التجتية للهيكل السفلي لأربع محطات قطار، اثنين في الحزمة 1، واثنين للحزمة 2، وكلها تحت الأرض، حسب ما أضاف.
بالإضافة إلى ذلك، تم استكمال المقر الرئيسي لوزارة الثقافة في شمال شرق المخطط الرئيسي مع توقع بدء العمل في المبنى بداية هذا العام.
ومن العناصر الأخرى للمخطط الرئيسي ميدان الملك سلمان، وهو عبارة عن فناء يسع لأكثر من 18 ألف شخص، وبيت سعود في الجنوب، ومتحف يقع على مساحة 43 ألف متر مربع إلى 45 ألف متر مربع وقد تم استكمال تصميمات المفهوم، فضلا عن المسجد الكبير الذي يسع لأكثر من 14 ألف مصلٍ في ساحته المفتوحة، ومشروع سكني بطابع تاريخي، وقرية تاريخية.
وحسب ما قال سعد، فإنه من المقرر بدء العمل في أول مشروع سكني « سمحان الشمال- والذي سيوفر 100 وحدة سكنية.
وتشتمل حزم العمل الأخرى التي سيتم ترسيتها قريبًا أعمال البنية التحتية لحزمة 2 بتكلفة 1.3 مليار ريال، حيث تم الموافق عليها.
ويتم تنفيذ كل الأعمال مع التركيز على الاستدامة، كما أشار سعد، مضيفًا بأن الحزمة 1 حصل على شهادة ليد البلاتينية المسبقة في شهر يوليو.
وحول التحديات التي واجهت المشروع، قال: «نسعى إلى مواجهة التحديات مع شركة ميس، ويرجع ذلك إلى قيود موقع العمل، حيث يتسع ل، 70 ألف عامل فقط في اليوم، بينما نحتاج إلى 150 ألف عامل حتى يمكننا الوفاء بالوقت الزمني للبرنامج.»
«وسوف نصل قريبًا إلى 12 ألف عامل يوميًا بين كل المقاولين، وهذا يحتاج إلى سرعة كبيرة في العمل.»
ولمواكبة هذا التحدي، تبحث هيئة تطوير بوابة الدرعية إجراء تقنيات البناء خارج الموقع، وقد حصلت بالفعل على مساحة مليون متر مربع، حيث يتــم فيـــها إنـــــتاج 130 مليون قالب يتم توريدها إلى المقاولين.
ومن بين التحديات الأخرى، يواجه المشروع ضغوط التضخم. «يتميز السوق بالديناميكية العالية ولا تستطيع سلسلة التوريدات مواكبة الاحتياجات. كما تم الاستعانة بشركات المقاولات الكبرى التي تملك إمكانيات لبناء مشاريع بمثل هذا الحجم والشمولية،» كما أضاف.
ولتسهيل العمل في الفنادق، أشار سعد بأن هيئة تطوير بوابة الدرعية تدرس طرح مناقصات ثمانية فنادق في حزمة واحدة.

مشاريع الضيافة
سوف تشتمل المرحلة الأولى على 38 فندقًا توفر حوالي 2300 غرفة فندقية فاخرة. وبعد التوقيع على اتفاقية مع 14 مشغلا فندقيًا في أوائل هذا العام- بما فيها اسماء معروفة مثل أرماني وفورسيزونز وروزوود وسِكس سنسيز- تستعد هيئة تطوير بوابة الدرعية للإعلان عن اثنين إضافيين من المشغلين، بينما يتم التفاوض مع 17 آخرين، كما قال عمران تشانجيزي، مدير الضيافة، هيئة تطوير بوابة الدرعية.
وسوف يتم الإعلان عن هذه العلامات التجارية للجمهور العام في أواخر هذا العام، كما كشف.
وتتميز معظم الفنادق الـ 16 بأنها فنادق عصرية وراقية للغاية مع عدد محدود من الغرف، نحو ثمانية من هذه الفنادق سوف تضم 100 غرفة فقط. وسيتم تشغيل أكبر فندق من قبل روزوود، وسيضم 250 غرفة.
وحسب ما قال تشانجيزي، فإنه وفقًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، فإن الرؤية المعمارية سوف تتبع مبادئ التصميم النجدي. لذا قامت الهيئة بطرح مسابقة للتصميم في عام 2020 للعديد من الفنادق في هيئة تطوير بوابة الدرعية وفق هذه التوجيهات.
«لقد كانت عملية ناجحة للغاية. لقد طرحنا مسابقة تشمل أكثر من 25 من كبار الشخصيات العاملة في عالم العمارة، وتم تقديم النتائج إلى صاحب السمو الملكي الذي يبحث بنفسه في كل مشاركة ويختار كل أصل من الأصول،» كما أشار.
ومع وضع معايير التصميم المعماري، فإنه يجري تطوير الديكور الداخلي مع علامة تجارية تتماشى مع المعايير، مع منح حرية إبداعية لهذه العلامة في التصميم الداخلي، حتى تكون متماشية مع المخطط الرئيسي. «لا يمكن أن يكون طراز نجدي في الشكل المعماري في الخارجي، وشكل عصري زجاجي في الداخل.»
من المقرر استكمال الفندق الأول في نهاية العام القادم.
«سيكون الفندق هو باب سمحان، وهو فندق تابع لاكشيري كوليكشن هوتيل (المعروف سابقًا باسم فندق سمحان التراثي)، وسوف تديره لاكشيري كوليكشن من مارسوت في حي سمحان الجاري بناؤه في الوقت الحالي، كما قال.
وبالإضافة إلى هذا الفندق، فإن معظم العقارات الفندقية قد اجتازت مرحلة التصميم التخطيطي. «بعد الانتهاء من ذلك، سوف تبدأ دراسة عقود البناء، مع العمل في التصميم التفصيلي. ونتطلع أن يتم خلال العام القادم استكمال جزء كبير من التصميمات التخطيطية، بحيث تبدأ النظر إلى مستندات البناء والتعيينات من 2023 - 2024 وفيما بعد.»
وفي أعقاب استكمال أعمال الحفر في الموقع الضخم في منتصف 2022، وصلت العمل إلى مرحلة ظهور الهياكل التي سوف تبعث الحياة إلى هذا «العالم العريق» لإحياء الدرعية القديمة وتعزيز هويتها والجمع بين العراقة والحداثة، بدءًا من الحزمة 1 التي تصارع الزمن للاستكمال في 2025 مع إقامة الفنادق والبيوت والمساجد والمتاحف والمكاتب والمطاعم والحدائق والأفنية.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة